قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حيثيات حكم التعليم المفتوح.. الأعلى للجامعات لا يملك استحداث درجات أو شهادات مهنية لم تسمها اللائحة التنفيذية

مجلس الدولة
مجلس الدولة

أكدت المحكمة الإدارية العليا  الدائرة السادسة موضوع بمجلس الدولة،  في الطعنين رقمي 107718 و108791 لسنة 69 ق. برئاسة المستشار رضا عبد المعطي السيد محمود وعضوية عدد من نواب رئيس مجلس الدولة، أن الطعنين المقامين من وزير التعليم العالي بصفته، ورئيس جامعة عين شمس بصفته، قد استوفيا أوضاعهما الشكلية وأقيما في الميعاد القانوني، ومن ثم قضت بقبولهما شكلاً.

وأوضحت المحكمة أن وقائع النزاع تتحصل في أن المطعون ضدهم وهم عدد من طلاب كلية الزراعة بجامعة عين شمس المقيدين بنظام التعليم الإلكتروني المدمج دفعة 355 أقاموا الدعوى رقم 5975 لسنة 72 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 1 نوفمبر 2017، ضد كل من وزير التعليم العالي، ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، ورئيس جامعة عين شمس، وعميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس، بصفتهم.
وطلب المدعون في دعواهم الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر بجلسته رقم 668 المنعقدة بتاريخ 29 أكتوبر 2017، فيما تضمنه من أن نظام التعليم الإلكتروني المدمج يمنح شهادة الدبلوم المهني، أو شهادة البكالوريوس المهني 22 أو 4 مباشرة)، أو الليسانس المهني 22 أو 4 مباشرة، وأن هذه الشهادات غير مكافئة لنظيرتها الأكاديمية التي يمنحها التعليم النظامي أو الانتساب أو الساعات المعتمدة أو التعليم المفتوح، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها اعتبار شهادة البكالوريوس التي يحصلون عليها من التعليم الإلكتروني المدمج شهادة أكاديمية مكافئة لشهادة البكالوريوس التي تمنحها الجامعات المصرية بأي من الأنظمة المنوه عنها.


وقال المدعون إنهم التحقوا بكلية الزراعة  جامعة عين شمس بنظام التعليم الإلكتروني المدمج، وفوجئوا بصدور قرار المجلس الأعلى للجامعات المطعون فيه، الذي قرر أن الشهادة التي يمنحها هذا النظام شهادة مهنية غير مكافئة للشهادة الأكاديمية، ولا تخول لحاملها الالتحاق بالدراسات العليا ولا القيد بالنقابات، وهو ما يمثل بحسب دعواهم  إخلالاً بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص اللذين كفلهما الدستور.


وأضافوا أن القرار المطعون فيه صدر فاقداً لسببه المشروع، ومخالفاً للقانون، لأن التعليم الإلكتروني المدمج  من حيث مدة الدراسة ونظامها  مساوٍ للتعليم المفتوح الذي يمنح شهادة أكاديمية، ورغم ذلك قرر المجلس الأعلى للجامعات أن الشهادة الممنوحة من التعليم الإلكتروني المدمج شهادة مهنية غير مكافئة، بالمخالفة لما استقر عليه القانون.


وتمسك المدعون بأن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية لا يتضمنان ما يعرف بشهادة الدبلوم المهني، أو البكالوريوس المهني، أو الليسانس المهني، وهو ما يجعل القرار المطعون فيه قد استحدث مسميات ودرجات علمية لا سند لها من القانون.


جرى نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة السادسة حيث قضت بجلسة 25 يوليو 2021 بوقف الدعوى تعليقاً، ثم عُجل نظرها، وبجلسة 28 مايو 2023 أصدرت حكمها المطعون فيه، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.


وشيدت محكمة القضاء الإداري قضاءها على ما ورد بنصوص المواد 12، 18، 19، 196 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، والمواد 142، 177، 187 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، والتي تقرر أن بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات والشروط العامة للحصول عليها هو أمر من الأمور التي تختص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ببيانها وتحديدها، وليس من سلطة المجلس الأعلى للجامعات تعديلها بإرادة منفردة.


وأكدت المحكمة أن اللائحة التنفيذية حددت بالفعل الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات المصرية الخاضعة لأحكامها، والشروط العامة للحصول عليها، وليس من بين هذه الدرجات أو الشهادات ما يسمى بالبكالوريوس أو الليسانس المهني أو درجة الدبلوم المهني.


وانتهت محكمة القضاء الإداري إلى أن المجلس الأعلى للجامعات لا يجوز له الخروج عن الإطار أو النظام المبين في اللائحة التنفيذية، ولا يجوز له استحداث درجات أو شهادات علمية أو دبلومات لم تسمها اللائحة التنفيذية، وإلا غدا ذلك افتئاتاً على سلطة أعلى في مراتب التدرج التشريعي.


ورأت محكمة القضاء الإداري أن قرار المجلس الأعلى للجامعات المطعون فيه، الصادر باستحداث شهادة البكالوريوس والليسانس المهني والدبلوم المهني، يكون قد صدر مخالفاً للقانون، متجاوزاً حدود السلطة المخولة له، ومخالفاً لمبدأ المشروعية، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه.


وبعرض الطعنين المقامين من وزير التعليم العالي بصفته، ورئيس جامعة عين شمس بصفته، على المحكمة الإدارية العليا، أكدت المحكمة أن الطعنين مقبولان شكلاً لتوافر أوضاعهما القانونية، إلا أنها رأت أخذاً بتقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن الأول  أن ما انتهت إليه محكمة القضاء الإداري يتفق وصحيح حكم القانون.


وأشارت المحكمة إلى أن الجهتين الإداريتين الطاعنتين تقاعستا عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة من تقديم صورة معتمدة من القرارات الصادرة تباعاً عن المجلس الأعلى للجامعات بشأن إنشاء نظام التعليم المفتوح ومراحل تطوره وصولاً إلى القرار محل الطعن، وبيان السند القانوني لهذه القرارات، وهو ما ترتب عليه وقف الطعنين جزاء لمدة شهر بجلسة 15 يناير 2025، ثم تعجيلهما بعد تنفيذ ما أمرت به المحكمة.


وفي جلسة 19 نوفمبر 2025 أصدرت المحكمة حكمها بعد المداولة، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به، مؤكدة فيه سلامة الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى رفض الطعنين موضوعاً، وتأييد حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات فيما تضمنه من اعتبار شهادة التعليم الإلكتروني المدمج شهادة مهنية غير مكافئة للشهادة الأكاديمية.