لم يكن الحساب الذي حمل اسم " الشيخة أميرة المصرية " سوى ستار زائف لجريمة مكتملة الأركان، استغل من خلالها شاب عاطل ثقة ضحاياه، متخفيًا خلف ادعاءات العلاج بالقرآن وحل المشكلات الروحانية، قبل أن يحول الرسائل الخاصة إلى سلاح للتهديد والابتزاز، وهي الجرائم التي انتهت بحكم قضائي صارم بالسجن 15 عامًا من محكمة جنايات أسيوط.
خيط البداية
بدأت فصول القضية رقم 6337 لسنة 2024 جنايات البداري حين تلقت الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، عبر قسم المساعدات الفنية، بلاغات متزامنة من المجني عليهم " محمد. أ . ع "، و" هند . أ. م "، و " آلاء. م. ح "، كشفوا فيها عن تعرضهم لابتزاز من شخص مجهول يتخفى خلف حساب يحمل اسم " الشيخة أميرة المصرية ".
وبتقنين الإجراءات، أجرى النقيب كريم عمرو، الضابط بإدارة مكافحة جرائم الحسابات وتكنولوجيا المعلومات، تحريات موسعة باستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات الفنية، والتي أثبتت صحة البلاغات، وأسفرت عن تحديد هوية صاحب الحساب الوهمي، وتبين أنه المتهم " محمود . ا . م "، 22 عامًا، مقيم قرية النواورة بمركز البداري ، وعقب استصدار إذن من النيابة العامة، تم ضبط المتهم داخل مسكنه، وبمواجهته بالأدلة والتحريات، أقر بارتكاب الوقائع كاملة.
فخ العلاج بالقرآن
كشفت التحقيقات أن المتهم تعمد الظهور في صورة المعالج الروحاني، مدعيًا قدرته على العلاج بالقرآن الكريم وفك الأعمال وحل المشكلات النفسية والاجتماعية وبهذا الأسلوب، نجح في استدراج المجني عليه " محمد . أ . ع " ، حيث أوهمه بقدرته على علاج المشكلات التي تعاني منها خطيبته، وطلب منه إرسال صور شخصية لها بزعم أن العلاج يتطلب ذلك، فاستجاب المجني عليه دون أن يدرك أنه وقع في فخ محكم.
وبمجرد حصول المتهم على الصور، انقلب المشهد تمامًا، وتحولت الرسائل من وعود بالعلاج إلى تهديد صريح بنشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، ما لم يتم إرسال مبالغ مالية، فاضطر المجني عليه للرضوخ وإرسال الأموال عبر إحدى المحافظ الإلكترونية.
دوامة الابتزاز تتسع
ولم يكتف المتهم بضحاياه الأوائل، بل وسع دائرة نشاطه الإجرامي، حيث تواصل عبر الحساب الوهمي ذاته مع المجني عليهما " آلاء. م. ح " و" هند . أ . م "، مستخدمًا الأسلوب نفسه، حتى تمكن من الحصول على صور خاصة وخادشة للحياء.
وبعد ذلك، بدأ المتهم في إرسال عبارات تهديد واضحة، مطالبًا بمبالغ مالية نظير عدم نشر الصور، واستجابت المجني عليها " هند " لتلك التهديدات، وقامت بإرسال مبلغ مالي قدره 6000 جنيه للمتهم، في محاولة يائسة للحفاظ على خصوصيتها.
اعترافات بلا مواربة
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بقيامه باستقطاب الرجال والسيدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فيس بوك”، من خلال حسابات وهمية ينتحل فيها صفة معالج روحاني، مدعيًا امتلاكه معرفة بالعلوم الروحانية وأعمال السحر والشعوذة، مستغلًا الظروف النفسية والاجتماعية للضحايا.
وأكد المتهم أنه كان يعمد عقب الحصول على الصور الخاصة إلى تهديد المجني عليهم بنشرها، مستخدمًا أسلوب الابتزاز الإلكتروني كوسيلة للحصول على الأموال.
حكم رادع
وبعد استعراض أوراق القضية، وسماع أقوال الشهود، والاطلاع على التحريات الفنية والاعترافات، أصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط برئاسة المستشار سامح سعد طه رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أسامة عبد الهادي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة، وأحمد محمد غلاب عضو المحكمة، وبأمانة سر خميس محمود ومحمد العربي، بمعاقبة المتهم بالسجن 15 عاما.

