عادت بحيرة تولار الشهيرة باسم "بحيرة الأشباح" إلى الظهور في وادي كاليفورنيا الأوسط بعد غياب دام أكثر من 130 عامًا، لتغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية كانت قد جُفّفت منذ نهاية القرن التاسع عشر لصالح الزراعة والبنية التحتية.
بحسب التقارير الصحفية، أعادت الأمطار القياسية وذوبان الثلوج في جبال سييرا نيفادا ملء الحوض الطبيعي للبحيرة الذي ظل جافًا لعقود طويلة.
أدى ذلك إلى فيضانات شملت نحو 94 ألف فدان من الأراضي الزراعية، مع تأثير مباشر على الطرق والبنية الأساسية المحيطة.
ماذا تعرف عن بحيرة الأشباح؟
تُعد بحيرة تولار تاريخيًا أكبر مسطح مائي عذب في المنطقة الواقعة غرب نهر المسيسيبي، وكانت لفترة طويلة مركزًا للحياة الزراعية والاقتصادية والثقافية في المنطقة قبل أن تطغى عليها مشاريع الاستصلاح الزراعي في القرن التاسع عشر وتجفّف مجراها.
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي جمعتها وكالة ناسا مدى توسع البحيرة بين منتصف عامي 2023 و2024، إذ ملأت الحوض الذي ظل مستخدمًا كمزارع ومنشآت بشرية لأكثر من مئة عام، الأمر الذي اضطر السلطات المحلية لإصدار أوامر بإخلاء بعض المناطق وتعليق الأنشطة الزراعية حفاظًا على سلامة السكان والمزارعين.
أدت عودة المياه إلى تدمير محاصيل القطن واللوز والفستق في العديد من المناطق، كما غمر الفيضانات معدات زراعية ومخازن تحتوي على الأسمدة والمواد الكيميائية، مما أثار مخاوف من تلوث المياه الجوفية وتأثيراته البيئية على المدى الطويل.
تاريخ بحيرة الأشباح
تاريخيًا، كانت بحيرة تولار مركز حياة للسكان الأصليين، لا سيما قبيلة Tachi Yokut التي أطلقت عليها اسم Pa’ashi، أي “المياه الكبيرة”.
مع جفاف البحيرة في أواخر القرن التاسع عشر، اختفت أيضًا هذه البيئة الطبيعية التي دعمت المجتمعات التقليدية والحياة البرية المحلية.
عودة البحيرة بهذا الشكل لم تكن الأولى من نوعها—فهي جزء من دورة تاريخية لارتفاع منسوب المياه في الوادي خلال سنوات الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج، لكنها الأبرز منذ أكثر من قرن بسبب حجم المساحات المتأثرة ومدى تأثيرها على الزراعة والبنية الاقتصادية في المنطقة.
كما أثارت الظاهرة نقاشات واسعة حول إدارة الموارد المائية والتخطيط المستقبلي في مواجهة التغيرات المناخية، لاسيما في مناطق تعتمد بشكل كبير على الزراعة المروية.
يرى بعض الخبراء أن مثل هذه الأحداث تسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة تقييم السياسات المتعلقة بالاستفادة من الأراضي المنخفضة والمسطحات المائية الطبيعية بدلًا من الاعتماد الكلي على الزراعة المكثفة في مواقع معرضة للفيضانات الموسمية.




