من أجمل وأوقع ماشاهدت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للسياسى المحنك الراحل هنرى كيسنجر وهو فى لقاء يبدو أنه عائلى ممزوج بالرسمى من تعليقات الحاضرين حيث ناداه بعضهم بجدى . كيسنجر يقول فى بداية حديثه : قال طفل صغير لأبيه نحن ندرس فى مادة التربية المدنية "السياسة " ، فهل بوصفك عشت عمرا ولك خبرات وصولات فى عالم السلطة أن تفهمنى ماهى السياسة ولكن ببساطة ولاتعقدها على مثلما هى فى المنهج ، ضحك الأب وقال لإبنه وكله زهو بافتخاره به فقال له : أنظر الىً جيدا أنا من أجلب المال فى هذا البيت ولذا فأنا أمثل " الرأسمالية "..واستكمل حديثه وهو ينظر بجدية الى إبنه الذى بات مهتما أكثر وقال : أمك من تتدبر أمر المال وإنفاقه وادارة كافة الشئون المنزلية اذن فهى " الحكومة ".. واستكمل توضيح مفهوم السياسة لابنه فقال له : وجدك الذى لايزال يعيش معنا ويتابع كل صغيرة وكبيرة ويصحح كافة الأخطاء بطريقته فهو اذن "النقابة ".. ونأتى الان لتوسيع مفهوم السياسة بالحديث عن آنا الخادمة التى تقوم بالاهتمام بأمورنا واعداد الطعام وتنسيق المنزل وجعلنا نعيش فى مكان منظم ونظيف فهى اذن " الطبقة العاملة ".. ووضع الأب قدما على قدم وقال لابنه كل ماذكرتهم يفعلون ذلك من أجلك أنت ، من أنت ؟ أنت " الشعب " الذى يستقبل كل ماسبق لأن ذلك مايجب عليهم أن يفعلوه من أجله .. واستطرد الأب المزهر باعتزاز إبنه به وقال : أما أخيك الصغير الذى لايزال يرتدى الحفاضات فهو " المستقبل " واختتم الأب حديثه الى إبنه بسؤاله : هل تفهمت ماذكرته لك واستوعبت ماهية لفظة السياسة بشرحى لها لك وتبسيطها على أرض الواقع ؟ رد الابن وقال لابيه : اعطنى فرصة للتفهم هذا الليل وسأرد عليك صباحا .. وفى هذه الليلة لم ينم الطفل وهو يفكر فيما ذكره أبيه ومن توزيعه لمفهوم السياسة على من فى المنزل ، ولم يخرج من أفكاره الا على صوت أخيه الصغير الذى وجده متسخا وحفاضته أخرجت بعضا مما فيها من براز وبول والطفل يصرخ طبعا مما يشعر به من آلام من هذه الأوساخ ، فجرى الولد المشغول بالسياسة الى غرفة والديه حتى يحضر احدهما الى اخيه ينظفه ويهدأه ويعيده الى الأمن والأمان والنوم العميق ، دخل الفتى الى الغرفة فوجد أمه تغط فى نوم عميق وملامحها مجهدة ومتعبة فلم يرد أن يوقظها وتركها وذهب باحثا عن الخادمة آنا ليفاجىء بها مع والده فى مشهد غرامى وعلاقة حميمية!! وخلال عودة الطفل وهو مصدوم وجد جده يشاهد المنظر من نافذته ويراقب ابنه مع الخادمة !! لم يستطع الطفل أن يفعل شيئا سوى جر أحزانه وخيبته وصدمته الى السرير لينام بها ..وفى الصباح والكل على مائدة الافطار قال الأب لابنه مفتخرا بما شرحه له بالأمس : أخبرنى إبنى الغالى هل استوعبت مفهوم السياسة كما وضحته لك ؟! فاأجابه الولد مسرعا : نعم فهمتها الان ياأبى فهى تعنى أن الرأسمالية تستغل الطبقة العاملة ، والنقابة تشاهد الأمر ، والحكومة نائمة ، أما الشعب فيتم تجاهله ، والمستقبل غارق فى القذارة … هى إذن السياسة كما يراه أبيها الاعظم الذى عاش بمايقارب من عشرة عقود ، صال فيهم وجال فى عالم اللعبة القذرة وكانت له مواقف وقام بحل أزمات وإفتعال غيرها ، السياسة ببساطة كما يراها الغرب ان تظل منطقة الشرق الاوسط غارقة فى أفكار ومعتقدات وميراث متخلف كى يتم استنزاف ثرواتها وتثبيت أقدام العم سام وذريته كلها وبالطبع ترسيخ اسرائيل وجعلها سكينة على رقبة من يقول لأ للعم سام وبنيه .. رحم الله واحدا من منطقتنا حينما وصف السياسة بالنجاسة ، ورحم الله ميكاديللى الذى سماها بفن اللعبة القذرة ..
السياسة فى هذه المرحلة تشبه من كان يجوب شوارعنا قديما ويشرب الجاز ثم يخرجه من فمه وهو نار تجعل الكل يصفق له ولمهارته وهو بعدها يجمع الاموال مقابل خديعتهم وانبهارهم !!!
كريمة أبو العينين تكتب: علمنى السياسة ياكيسنجر