في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان «ترجمة الرواية المجهولة لشارل بودلير: لافانفارلو - فينوس السمراء»، احتفاءً بصدور الترجمة العربية التي أنجزها الكاتب الصحفي عبدالوهاب داود.
شارك في الندوة كل من الناقدة الدكتورة رانيا فتح الله، والشاعر عاطف عبدالعزيز، وأدارها الكاتب الصحفي الدكتور محمد الباز، وسط حضور من المهتمين بالأدب والترجمة.
وأكد الدكتور محمد الباز أن العمل يمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية، لكونه يتناول الرواية الوحيدة للشاعر الفرنسي شارل بودلير، مشيرًا إلى أن زخم الإصدارات قد يحجب أحيانًا أعمالًا ذات قيمة خاصة.
وأوضح أن الترجمة جاءت ثمرة رحلة بحث شاقة استغرقت وقتًا طويلًا، في ظل ندرة النص الأصلي وغيابه شبه الكامل عن المصادر الرقمية، معتبرًا أن جزءًا من التراث الإنساني ضاع سابقًا بسبب الفوضى وضعف التوثيق.
من جانبه، استعرض الشاعر والمترجم عبدالوهاب داود رحلته مع النص، موضحًا أن اهتمامه ببودلير بدأ منذ بداياته الشعرية، وأن هدفه كان تعريف الأجيال الشابة بكبار الأدباء العالميين.
وأشار إلى اعتماده في البحث على دراسات عبدالغفار مكاوي ورفعت سلام، قبل أن يقوده البحث باللغات الأجنبية إلى العثور على النص الفرنسي للرواية، واصفًا لحظة العثور عليها بـ«الفرصة الذهبية».
وأضاف أن الترجمة كانت في الأساس ترجمة محبة لبودلير، وأن الرواية تكشف جوانب ذاتية عميقة من شخصية الشاعر وعلاقته بأسرته وبالفن التشكيلي، وقدرته على تشريح ذاته نفسيًا داخل العمل.
بدورها، تناولت الدكتورة رانيا فتح الله البعد النقدي للرواية، مشيرة إلى وجود تشابه واضح بين شخصيات العمل وشخصيات حقيقية في حياة بودلير، خاصة شخصية البطل والعشيقة التي تعكس حبيبته وملهمته.
واعتبرت أن الرواية تمثل شهادة على الكتابة وشهادة على العصر، حيث تعكس إحباطات المجتمع الفرنسي في القرن التاسع عشر، دون تحديد زمني مباشر داخل النص.
ولفتت إلى أن العمل أقرب إلى تمثيل إبداعي لقضية نقدية شغلت الشاعر، ويجمع بين التوثيق والسيرة الذاتية وهواجس الكتابة، رغم ما به من بساطة فنية في بعض المواضع.
أما الشاعر عاطف عبدالعزيز، فتطرق إلى المناخ السياسي والاجتماعي الذي حكم فرنسا في القرن التاسع عشر، وتأثيره على المزاج العام في باريس، مؤكدًا أن بودلير ترك أثرًا عميقًا في تجديد القصيدة العربية الحديثة.
وأشار إلى تباين الآراء النقدية حول الرواية، بين من قلل من قيمتها الفنية ومن رأى فيها اختبارًا مبكرًا لملامح قصيدة النثر، مؤكدًا أن صداها تجاوز الحدود الثقافية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الترجمة العربية للرواية، باعتبارها إضافة نوعية للمكتبة العربية، وفتحًا جديدًا لقراءة بودلير بوصفه شاعرًا وروائيًا يعكس روح عصره وتناقضاته الإنسانية.