نظّمت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، اليوم الثقافي الثاني، داخل المركز الثقافي، وذلك بالتزامن مع فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث خصصت برنامجًا فكريًا وثقافيًا متنوعًا تناول أدب السجون،، وبدايات السينما الفلسطينية، والإصدارات الفكرية والأدبية للكتاب الفلسطينيين في قطاع غزة، بحضور المستشار الثقافي لسفارة دولة فلسطين بالقاهرة ناجي الناجي، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء والمفكرين والشخصيات العامة.
بدأت الفعاليات بجلسة حوارية حول الإصدارات الأدبية للكاتب المحرر ناصر أبو سرور، متناولة كتابيه (على سرير الكتابة) و(حكاية جدار)، حيث استذكر تجربته الأدبية داخل الأسر وإبداعات الحركة الأسيرة.
وتحدث أبو سرور عن فلسفة الكتابة في السجن تحت وطأة القمع والتنكيل، واصفًا الزمن داخل السجون بـ(الزمن المتراكم) الذي يتحول إلى كتلة ثقيلة تزداد قسوة مع طول أمد الاعتقال.
وأشار أبو سرور إلى اعتماده على الخيال والذاكرة كوسيلة لاستحضار العالم الخارجي والمخيم والأزقة، بعيدًا عن تفاصيل السجن القاسية، معتبرًا أن الكتابة طاقة بوح كامنة لدى الجميع، لكنها تتفجر من رحم المعاناة لتنتج الإبداع والدهشة، في محاولة لكسر الملل والألم وتجاوز ثقل الوقت.
وأكد أبو سرور، أن الانشغال بالكتابة الإبداعية يخفف من وطأة الألم وتفاصيل الحياة اليومية في السجن، لافتًا إلى سعي الكاتب الأسير لابتكار لغة أدبية قادرة على مخاطبة العالم الخارجي ونقل الوجع الفلسطيني بصدق، ما يفرض عليه جهدًا فكريًا وثقافيًا مضاعفًا لمواكبة التطور الأدبي العالمي، في مواجهة محاولات السجان إسكات الصوت الفلسطيني وطمس إنسانية الأسرى وحقهم في الحياة الكريمة والحرية.
وتواصلت الفعاليات بعرض تناول فيه الناقد السينمائي يوسف الشايب حكايات الفيلم الفلسطيني الأول، مستعرضًا التجربة السينمائية الفلسطينية الرائدة محليًا وعالميًا، ومتوقفًا عند بدايات الإنتاج السينمائي في فلسطين، ولا سيما فيلم الأخوين لومير في فلسطين عام 1896، الذي وثّق ملامح فلسطين التاريخية والجغرافية ونمط الحياة قبل الاحتلال والنكبة إضافة إلى استعراض دور رواد السينما الفلسطينية.
كما تطرق الشايب إلى محاولات مبكرة لأسرلة الإنتاج السينمائي من خلال أفلام صهيونية صُورت في القدس بقصد تزييف التاريخ، مشيرا بشكل خاص الى فيلم أطلقت عليه الحركة الصهيونية اسم "أول فيلم في فلسطين"، وأنتج عام 1911.
واختُتمت فعاليات اليوم الثقافي بقراءات شعرية ونثرية لعدد من كتاب غزة، قدمها كل من د. محمود بركة، ودينا حبوب، ود. محمد جودة، ود. عبد الهادي بركة، وسما المصري، إلى جانب مشاركة الطفلة المبدعة إيلين سامي زيدان.