استضافت «القاعة الدولية» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، اليوم، فعالية حول «الاتجاهات بمجالي التعليم والبحث العلمي في مصر ورومانيا»، أدارها الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات المصرية.
حضر الفعالية كل من: كلارا فولينتيرو، نائبة وزيرة الخارجية الرومانية مساعد الوزير للشؤون الثقافية والعلمية، والدكتور ماريان بريدا، رئيس جامعة بوخارست، والدكتور ميهنيا كوستويو، رئيس جامعة بوليتكنيكا الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور جورجي هوردوزو، من جامعة الدراسات الاقتصادية، وهي أول جامعة اقتصادية في رومانيا، ومن الجانب المصري حضر كل من الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتور حسام الرفاعي، رئيس جامعة حلوان، والدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، والدكتور محمد رشدي، رئيس الجامعة الفرنسية في مصر.
وقال الدكتور مصطفى رفعت، الأمين العام المجلس الأعلى للجامعات، إن الجلسة رفيعة المستوى تأتي كجزء من برنامج «ضيف الشرف» رومانيا في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، وذلك بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي الاستراتيجي بين أبرز الجامعات الرومانية والمصرية، واستكشاف مبادرات تعاون جديدة، والتوافق مع الاتجاهات العالمية المتطورة في التعليم العالي.
وأكدت كلارا فولينتيرو، نائبة وزيرة الخارجية الرومانية،وجود تعاون بين مصر ورومانيا في مجالات الثقافة والتعليم والاقتصاد بالطبع، مشيرة إلى أن الدولتين بمثابة بوابات للقارتين اللتين تمثلهما، وهما القارة الأفريقية والقارة الأوروبية.
وأضافت: «فولينتيرو»: «يمكن لرومانيا أن تكون بوابة أوروبا لمصر، ويمكن لمصر أن تكون بوابة أفريقيا لرومانيا»، معربة عن اعتقادها بأنه «لا توجد دول أخرى أكثر ملاءمة لبناء هذه الشراكة بين القارتين الأوروبية والأفريقية مثل مصر ورومانيا، مستنديّن إلى تاريخ طويل من الجهود الدبلوماسية والتبادلات الثقافية المشتركة».
وأشارت إلى ضرورة بناء أنظمة وظيفية متينة للتبادل والتعاون، وخطوات عملية، تتراوح من تسهيل الوصول للطلاب والوصول السريع، إلى سد الفجوة التي تشهدها سوق العمل التنافسية، وعلى رأسها مجالات «الذكاء الاصطناعي» والتكنولوجيا الجديدة، وبناء قوة عاملة تنافسية كأساس مستقبل الدول.
وقال الدكتور ماريان بريدا، رئيس جامعة بوخارست، إن العالم يعيش حاليا فترة تحوّل، فلم تعد الحدود بنفس الأهمية التي كانت موجودة في السابق، وأصبح التعاون أهم من الصراعات.
ونبّه إلى ضرورة الاهتمام بالعديد من العلوم الجديدة متعددة التخصصات، مشيرا إلى أن رومانيا من الممكن أن تستضيف الكثير من الطلاب المصريين، ومعربًا عن اعتقاده بضرورة زيادة التعاون في مجالات العلوم الكلاسيكية: الكيمياء والبيولوجيا والفيزياء، لأن رومانيا بالفعل تمتلك بنية تحتية جيدة جدًا، وقادرة على استضافة المئات من الطلاب في تلك المجالات، لمجالات هندسية متنوعة.
أما الدكتور ميهنيا كوستويو، رئيس جامعة بوليتكنيكا الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، فقال إن الجامعات الرومانية لديها الكثير من الأمور المشتركة مع الجامعات المصرية، خاصة في مجالات: الكيمياء والنفط والغاز والطاقة والنقل والهندسة الطبية والهندسة الجوية، وكذلك علوم الكمبيوتر و«الذكاء الاصطناعي»، وهي المجالات التي تعد من أهم الركائز في تطوير اقتصاد المجتمع خلال هذا الوقت.
وأضاف «كوستويو»: «هناك العديد من المصريين الذين تم تدريبهم في رومانيا، والبلدان في حاجة إلى العمل معًا في مجالات مختلفة في لتحقيق النمو الاقتصادي».
وبدوره، قال الدكتور جورجي هوردوزو، رئيس جامعة الدراسات الاقتصادية، أول جامعة اقتصادية في رومانيا، إنه تم إنشاء أول قسم لـ«الذكاء الاصطناعي» في رومانيا، وهو الثالث على مستوى أوروبا.
وأضاف «هوردوزو»: «الجامعة تهتمم أيضا بصناعة أشباه الموصلات، وستطور آلية من أجل أن نتمكن قريبًا من تنفيذ وإنتاج أشباه الموصلات في أوروبا، وهو أمر ليس من السهل القيام به، مع العلم أن تايوان تُعتبر أكثر خبرة في هذا المجال الصناعي».
من جهته، قال الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، إن جامعة القاهرة هي واحدة من أقدم وأكبر الجامعات في أفريقيا والشرق الأوسط، ولديها عدد لا بأس به من الكليات والمعاهد.
وأشار «عبد الصادق» إلى أهمية الحديث عن فرص التعاون بين الجامعات الرومانية والمصرية، خاصة أن مجالات التعليم العالي العالمي تتغير بسرعة بسبب التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل، ومتطلبات الحلول متعددة التخصصات للتحديات العالمية، وعلى رأسها التحول الرقمي و«الذكاء الاصطناعي» في التعليم والبحث، والبحث متعدد التخصصات الذي يربط بين التكنولوجيا والمجتمع والبيئة والصحة.
وأضاف أن هناك اتجاهات تعد بمثابة فرصة قوية للتعاون المصري –الروماني، في المجالات الآتية: «الذكاء الاصطناعي» وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، والعلوم البيئية وإدارة المياه، والرعاية الصحية، والاقتصاد ومهارات سوق العمل العالمية، وكذلك الفنون والعلوم الإنسانية والدراسات الثقافية واللغوية.
ووصف الدكتور حسام الرفاعي، رئيس جامعة حلوان، جامعة حلوان بأنها من أعرق الجامعات في مصر، مشيرًا إلى ارتباطها بعدة اتفاقيات مع الجامعات الرومانية، ومن بينها أن الجامعة ضمن برنامج «ايراسموس بلس» الممول من الاتحاد الأوروبي لدعم أعمال التطوير في التعليم العالي بالدول الشريكة في شرق أوروبا ووسط آسيا ودول غرب البلقان وحوض المتوسط.
وأضاف «الرفاعي»: «جامعة حلوان لديها شراكات مع جامعة بوخارست للدراسات الاقتصادية، وهناك فرصة جيدة لإنشاء برامج تعاون مشتركة مع الجامعات الأوروبية».
بينما قال الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، إن الجامعة البريطانية تم إنشاءها بمبادرة شراكة بين الحكومتين البريطانية والمصرية لإنشاء جامعة تقدم شهادات بريطانية، أو شهادات بمعايير بريطانية.
وأشاد «لطفي» بالتعاون المصري البريطاني في مجال التعليم، معتبرًا أن التعليم العالي ليس مسألة سياسية، وإنما يتعلق بالعلاقات بين الدول، كما أنه مهم في بناء الاقتصاد والنمو والتطور.
وصل الحديث بعدها إلى الدكتور محمد رشدي، رئيس الجامعة الفرنسية في مصر، والذي قال إنه لا يريد التحدث كرئيس للجامعة الفرنسية، ولكن كخبير يساعد في بناء التعاون بين رومانيا ومصر في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي لن يتحقق إلا بالتواصل والاتصال بين الجامعات.
ونبّه «رشدي» إلى ضرورة التفكير في التعاون متعدد الأطراف، وليس فقط الثنائي بين الجامعات، لأنه يسهم في بناء منظومة للتعاون، وليس مجرد قصص نجاح بين الجامعات تعتمد على التعاون بين عضوين في هيئة التدريس، أو في موضوع محدد، وهو ما قد ينهار بسبب تقاعد أحد الزملاء أو انتقاله.