بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيس مؤسسة «الأهرام»، أعرق المؤسسات الصحفية العربية، استضاف «الصالون الثقافي»، ضمن فعاليات الدورة الجارية السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «دور الأهرام في صناعة الصحافة المتخصصة».
شارك في الندوة نخبة من المتخصصين من صحفيّ «الأهرام»، ضمت كلًا من: إيمان العراقي، رئيس تحرير مجلة «الأهرام الاقتصادي»، وعلا الشافعي، رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع «اليوم السابع»، والكاتب الصحفى أشرف أمين، رئيس القسم العلمي، وياسر إيوب، المؤرخ الرياضي، وسامة الرحيمي، رئيس القسم الثقافي.
أدار الندوة الإعلامي خيري رمضان، الذي افتتح الفعالية بتأكيد أن «الأهرام» لم تكن مجرد ناقل للأخبار، بل كانت صانعة للوعي عبر التخصص الدقيق منذ عقود بعيدة، مشيرًا إلى أن الاحتفال بمرور قرن ونصف القرن على تأسيس «الأهرام» يأتي متزامنًا مع نجاح المؤسسة في خلق مدرسة صحفية متفردة، استطاعت من خلال صفحاتها المتخصصة: «الاقتصادية، الفنية، العلمية، والثقافية» أن تجذب أقطاب الإبداع والرموز الفكرية في مصر والعالم العربي.
وتحدثت الكاتبة الصحفية إيمان العراقي، رئيس تحرير مجلة «الأهرام الاقتصادي»، عن عراقة التخصص الاقتصادي في مؤسسة «الأهرام»، مستشهدة بتأسيس المجلة عام 1960، برئاسة الدكتور بطرس غالي، وهو ما يعكس الرؤية الاستراتيجية للدولة والمؤسسة في دعم التخصص الأكاديمي والمهني.
وأضافت أن «الأهرام الاقتصادي» لا تقدم مجرد معلومة، بل تعتمد «صحافة البيانات»، والتحليل العميق الذي يمنح القارئ رؤية مستقبلية.
واستعرضت نجاح تجربة مجلة «لغة العصر»، التي كانت تُباع بـ«الحجز» لشدة الإقبال عليها، وصولاً إلى إطلاق موقع «الأهرام بيزنس» لمواكبة التحول الرقمي مع الحفاظ على دقة المعلومة.
وقدم الكاتب الصحفي أسامة الرحيمي، رئيس القسم الثقافي، رؤية تاريخية حول الدور الأدبي لـ«الأهرام»، موضحاً أن الصحيفة، منذ عصر الخديو إسماعيل، كانت الحاضنة الأولى للأشكال الأدبية قبل تبلورها بشكلها الحالي، فضلًا عن استضافة مقالات الإمام محمد عبده، ونشر الروايات المترجمة المُعرَبة في أعدادها الأولى.
واستشهد «الرحيمي» بمقولة عميد الأدب العربي طه حسين بأن «الأهرام هي ديوان الحياة المعاصرة»، مضيفًا: «لعبت دور (وزارة الثقافة) من التأسيس وحتى الستينيات، فقد كانت المنبر الأول لنشر التنوير، وتأسيس المحتوى الأدبي الرصين.
من جانبها، تحدثت الكاتبة الصحفية علا الشافعي، رئيس مجلس إدارة «اليوم السابع»، ابنة مؤسسة الأهرام، عن الصحافة الفنية الجادة، معربة عن أسفها لتحول الصحافة الفنية حالياً إلى الجري وراء «الترند» والحياة الشخصية للفنانين، ومؤكدة أنها ضد صحافة «الترند» التي تفتقر للمحتوى.
واسترجعت تجربتها في فريق بحث مسلسل «الجماعة» مع الكاتب الكبير وحيد حامد، كاشفة أن أرشيف «الأهرام» كان هو المرجع الأساسي لتوثيق تاريخ المجتمع، ومشددة على أن الفن ليس رفاهية بل هو تأريخ للتحولات الاجتماعية.
وأضافت رئيس مجلس إدارة «اليوم السابع»: «(الأهرام) ساهمت في تقديم وجوه جديدة في الإخراج والتمثيل، وكانت دائماً منصة للنقد الفني البناء الذي يبني ذائقة الجمهور».
انتقل الحديث إلى الدكتور ياسر أيوب، المؤرخ الرياضي، الذي استعرض تطور علاقة «الأهرام» بالرياضة، مبينًا أن البداية لم تكن سهلة، خاصة أن الرياضة لم تكن تحظى سابقًا بنفس اعتراف الثقافة والفنون.
وأضاف «أيوب»: «التحول حدث في عام 1922 بتأسيس أول باب رياضي، ثم في عام 1928 حين نشرت (الأهرام) أول صورة للاعب كرة قدم، لتبدأ مسيرة (الأهرام الرياضي)، التي أصبحت مرجعًا عربيًا».
وفي السياق العلمي، تحدث الكاتب الصحفي أشرف أمين عن «مدرسة الأهرام العلمية»، مؤكدًا أن المؤسسة اهتمت بالعلم قبل رئاسة الأستاذ محمد حسنين هيكل للتحرير، والتحدي الأكبر كان تبسيط العلوم، وتقديمها بلغة عربية رصينة للمواطن غير المتخصص، مع تنظيم فعاليات علمية لربط المجتمع بالبحث العلمي.