قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"سيرة النور والصمت".. صرخة حضارية في معرض الكتاب لترميم "الذاكرة المصرية"

معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، شهدت قاعة «كاتب وكتاب» مناقشة كتاب «سيرة النور والصمت.. مصر والقطيعة الحضارية»، للكاتب الصحفي محسن عبد العزيز، بجريدة الأهرام، وذلك بحضور نخبة من المفكرين والمتخصصين، وشارك في مناقشة الكتاب كل من الدكتور حسن طلب، أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان، والدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات، فيما أدار الندوة الكاتب الصحفي صلاح سالم.


وفي مستهل الندوة، قال الكاتب الصحفي صلاح سالم إن كتاب «سيرة النور والصمت» يحظى باحترام بالغ، مشيرًا إلى أن المؤلف يمتلك تجربة ثرية، إذ قدّم أكثر من عشرة أعمال في الفكر السياسي وأربع روايات، وهو ما منحه قدرة خاصة على السرد الأدبي الممتع.

وأضاف أن الكتاب جاء متزامنًا مع لحظة وطنية مهمة، في ظل افتتاح المتحف المصري الكبير، وما صاحبه من اعتزاز قومي، معتبرًا أن العمل يمثل محاولة واعية لبناء جسور التواصل مع المصري القديم، والدعوة إلى إحياء اللغة الهيروغليفية كجسر حضاري وتاريخي.

وأشار إلى أن الكتاب يتناول كذلك قضية اليهود، في محاولة لفض الاشتباك بين الدين اليهودي والثقافة اليهودية من جهة، والثقافة المصرية من جهة أخرى، خاصة في ظل الأحداث الراهنة في غزة.

وأوضح أن من أبرز نقاط قوة الكتاب سلاسة السرد وجاذبيته، حيث يصعب على القارئ التوقف عن القراءة، كما يرصد نمط حياة المصري القديم في الزراعة والري والحصاد، مؤكدًا أن القطيعة التي يناقشها الكتاب تتجاوز قطيعة اللغة، رغم وجود استمرارية واضحة في المخزون الثقافي والعادات المصرية حتى اليوم، مثل طقوس الحداد والحصاد، خاصة في الريف المصري.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي محسن عبد العزيز إن فكرة الكتاب انطلقت من تساؤل جوهري حول أسباب التراجع الحضاري، رغم أن مصر كانت رائدة في مختلف المجالات منذ فجر التاريخ، مؤكدًا أن مصر هي أول دولة مركزية عرفها التاريخ.

وأضاف أن الحضارة المصرية القديمة أسست للفكر والفلسفة والدين، وأن فكرة التوحيد خرجت من مصر، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لهذه الحضارة العظيمة والفخر بها.

وأشار إلى أن اكتشاف شامبليون للغة المصرية القديمة جاء في عهد محمد علي باشا، الذي لم يُدرك – بحكم أصوله غير المصرية – القيمة الحضارية للآثار، ما أدى إلى إهدار جزء كبير منها، مؤكدًا أنه لو كان مصريًا لأدرك أهمية تدريس اللغة المصرية القديمة.

وأكد أن كبار المبدعين مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم طالبوا في أعمالهم بعودة الروح الحضارية المصرية، مشددًا على أن تعلم اللغة المصرية القديمة يمثل السبيل الحقيقي لفهم التكوين الفكري والثقافي للإنسان المصري، وبناء رباط حضاري متين مع الماضي.

بدوره، أعرب الدكتور وسيم السيسي عن سعادته بالكتاب، مؤكدًا أن متابعته للكاتب بدأت من خلال مقالاته في جريدة الأهرام.

وأوضح أن 86.6% من المصريين يحملون جينات تعود إلى أسرة الملك توت عنخ آمون، مشيرًا إلى أن مصر تعرضت لظلم تاريخي كبير.

وأضاف أن الحضارة المصرية القديمة كانت أول من أنارت عقول البشر بفكرة العالم الآخر، والجنة والنار، كما علمت العالم أسس الحضارة والفلسفة والعلوم.

وأشار إلى التقدم العلمي المذهل للمصريين القدماء، حيث تمكنوا من تشخيص الأورام واستئصالها، واستخدموا العسل لمقاومة البكتيريا، وحددوا مصادر الأمراض بدقة علمية مبهرة.

وأشار إلى أن عقدة اليهود التاريخية ترتبط بالحضارة المصرية القديمة، مشيرًا إلى استشهاد الكاتب بمقولة طه حسين التي تؤكد أن نهضة مصر لن تتحقق إلا بعودة الوعي الحضاري.

وأكد أهمية قراءة النصوص القديمة، موضحًا أن اللغة العربية هي الحفيدة الجميلة للهيروغليفية، وأن هناك تشابكًا لغويًا وثقافيًا بينهما، ما يجعلنا الأقرب لفهم تراث الأجداد.

حسن طلب: لا تقدم دون فهم الجذور الحضارية

وفي ختام المناقشة، قال الدكتور حسن طلب إن الكتاب يمثل «إلقاء حجر في بحيرة راكدة أوشكت على السكون»، مؤكدًا أنه لا يمكن لمصر أن تتقدم دون فهم عميق لحضارتها القديمة.

وأوضح أن الكتاب يواجه العديد من الاتهامات التي طالت الحضارة المصرية، خاصة فيما يتعلق بالدين، مشيرًا إلى أن التماثيل الأثرية لم تكن معبودات، بل تعبيرات فنية ورمزية.

وأضاف أن المصريين القدماء قدّروا المرأة ومنحوها مكانة رفيعة، حيث وصلت إلى الحكم، كما تناول الكتاب الفنون والنحت والموسيقى، وفكرة الكون والبعث والحساب، وهي مفاهيم مصرية خالصة.

وأشار إلى أنه كان يتمنى التوسع في تناول علاقة المرأة بالرجل في الحضارة المصرية القديمة، باعتبارها علاقة إنسانية راقية وفريدة، مؤكدًا في ختام حديثه أن الكتاب يستحق الإشادة والتحية.