تشهد العلاقات المصرية التركية مرحلة جديدة من التقارب والتعاون، إذ تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة رسمية تعزز مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في إطار استمرار التنسيق المشترك وتبادل وجهات النظر حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، بعد سلسلة من اللقاءات الرسمية المتبادلة التي شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فضلا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين القاهرة وأنقرة.
وفي هذا الصدد، أعلن السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو شن، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور العاصمة المصرية القاهرة، غدا لأربعاء ، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح السفير شن، في منشور على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك يوم الاثنين، أن زيارة الرئيس أردوغان تأتي بعد أن يبدأ جولة في المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء، تلبية لدعوة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. وأشار السفير إلى أن المباحثات في الرياض ستتناول التطورات الإقليمية والدولية، إضافة إلى استكشاف إمكانية اتخاذ خطوات إضافية لتعميق التعاون المشترك بين تركيا والسعودية.
وبعد زيارة الرياض، سيتوجه الرئيس أردوغان إلى القاهرة للمشاركة مع الرئيس السيسي في رئاسة الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
ومن المقرر أن تشمل الزيارة أيضا منتدى الأعمال المصري التركي، الذي سيعقد على هامش اللقاءات الرسمية، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
كما ستتطرق المباحثات بين الرئيسين إلى مختلف القضايا الثنائية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، مع اهتمام خاص بالقضية الفلسطينية والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في سياق استمرار التنسيق والتقارب بين القاهرة وأنقرة بعد فترة من التوتر شهدتها العلاقات بين البلدين.
ومنم ناحية أخرى، أن الرئيس التركي كان قد زار مصر لأول مرة منذ عامين، بعد انقطاع دام 11 عاما عن الزيارات الرسمية، حيث استقبل هو وزوجته من قبل الرئيس السيسي وزوجته لدى وصولهما إلى مطار القاهرة الدولي، وشهدت تلك الزيارة توقيع عدة اتفاقيات مشتركة بين البلدين في مختلف المجالات.
ومنذ ذلك الحين، استمرت اللقاءات المتبادلة لتعزيز التعاون بين مصر وتركيا، حيث قام الرئيس أردوغان بزيارة رسمية لمصر في أكتوبر الماضي للمشاركة في حفل توقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام، كما زار القاهرة في ديسمبر 2024 للمشاركة في القمة الحادية عشرة لمنظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.
وفي المقابل، زار الرئيس السيسي العاصمة التركية أنقرة في سبتمبر 2024، حيث ترأس مع الرئيس أردوغان أول اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وتم توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متعددة.
كما شهدت هذه الزيارة عقد منتدى الأعمال المصري التركي لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري، بما يعكس الاهتمام المشترك بتطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وقد سلطت جميع اللقاءات الأخيرة الضوء على أهمية التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يسهم في تحقيق مصالح مشتركة للشعبين، كما تناولت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في مناطق النزاع مثل غزة والسودان وليبيا وإيران ولبنان وسوريا والصومال واليمن، بما يعكس الحرص على مناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.



