أثار تعادل النادي الأهلي أمام البنك الأهلي في الدوري المصري الممتاز حالة واسعة من الغضب داخل الوسط الكروي بعدما فقد الفريق الأحمر نقطتين جديدتين في سباق المنافسة على اللقب وسط أداء باهت أثار علامات استفهام عديدة حول الشكل الفني والاختيارات التكتيكية للمدير الفني الدنماركي ييس توروب.
عشوائية وغياب هوية
البداية كانت مع خالد جاد الله نجم الأهلي السابق الذي وجه انتقادات لاذعة لأداء الفريق مؤكدًا أن العشوائية كانت العنوان الأبرز للمباراة. وأوضح أن الأهلي ظهر بلا هوية واضحة داخل الملعب معتبرًا أن التغييرات الفنية أربكت اللاعبين بدلًا من مساعدتهم حيث أدت كثرة الدفع بالمهاجمين إلى تضييق المساحات بدلًا من خلقها.
وأشار جاد الله إلى أن حظ توروب خدمه في الشوط الثاني مع تراجع البنك الأهلي هجوميًا منتقدًا في الوقت نفسه اختيارات الصفقات الجديدة وعلى رأسها المهاجم كامويش الذي أهدر فرصة محققة إلى جانب الظهير أحمد عيد الذي ظهر بمستوى متواضع مقارنة بمحمد هاني. كما حمّل محمد الشناوي جزءًا من مسؤولية هدف البنك الأهلي بسبب سوء التمركز.
علامات استفهام حول الصفقات والتدوير
من جانبه أكد أحمد أبومسلم نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق أن الفريق يفتقد الثبات الفني والهوية الواضحة تحت قيادة توروب مشيرًا إلى أن التعاقد مع كامويش يثير تساؤلات كبيرة خاصة من الناحية البدنية والفنية.
وانتقد أبومسلم سياسة التدوير في حراسة المرمى بين الشناوي ومصطفى شوبير معتبرًا أن هذا المركز لا يحتمل التجربة كما أشار إلى استمرار أزمة الظهير الأيسر منذ غياب علي معلول وعدم ثبات التشكيل مؤكدًا أن ذلك يؤثر سلبًا على أداء الفريق. كما شدد على أن أليو ديانج لا يجب أن يجلس على دكة البدلاء في أي حال.
مقارنة مع كولر وانتقادات تكتيكية
بدوره رأى حسن مصطفى نجم الكرة المصرية السابق أن الأهلي يفتقد الجمل الخططية الواضحة سواء في اللعب المفتوح أو الكرات الثابتة مؤكدًا أن رحيل عمر كمال عبد الواحد كان قرارًا خاطئًا لما يمتلكه من مرونة تكتيكية.
وقارن مصطفى بين أداء الأهلي الحالي وما كان عليه في عهد مارسيل كولر مشيدًا بقدرة المدرب السويسري على تطبيق الضغط العالي وتحقيق البطولات محذرًا من المساحات الكبيرة التي ظهرت في الجبهة اليسرى والتي كادت تكلف الفريق أكثر من هدف.
أصوات أخرى وتحليل مختلف
الإعلامي والناقد الرياضي حسن المستكاوي أشار إلى أن مشكلة الأهلي لم تكن في أسماء اللاعبين بقدر ما كانت في أداء الفريق ككل مؤكدًا أن البنك الأهلي قدّم مباراة تكتيكية جيدة وأن الأهلي افتقد شخصيته المعتادة في الهجوم والسيطرة.
في المقابل دعا أحمد كشري نجم الأهلي السابق إلى التريث في الحكم على بعض اللاعبين الجدد مثل أحمد عيد وكامويش معتبرًا أن الانتقادات المبكرة قد تكون قاسية لكنه حمّل توروب مسؤولية سوء إدارة المباراة والتبديلات غير المؤثرة.
توروب يرد ويعترف بالمشكلة
من جانبه أبدى الدنماركي ييس توروب المدير الفني للنادي الأهلي غضبه عقب تعادل فريقه مع البنك الأهلي وفقدان نقطتين جديدتين في سباق المنافسة على لقب الدوري المصري الممتاز مؤكدًا أن استقبال الأهداف من الكرات الثابتة أصبح أمرًا مقلقًا ويحتاج إلى معالجة فنية عاجلة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد توروب خلال المؤتمر الصحفي عقب اللقاء أن الأهلي خسر نقطتين مهمتين في توقيت حساس من عمر المسابقة مشيرًا إلى أن الفريق استقبل هدفًا من ضربة ثابتة للمباراة الثانية على التوالي وهو ما يعكس وجود أخطاء يجب تصحيحها سريعًا.
وأوضح المدير الفني للأهلي أن المباراة جاءت صعبة فنيًا في ظل اعتماد المنافس على التكتل الدفاعي والتنظيم الجيد داخل الملعب وهو ما صعّب من مهمة لاعبيه في خلق الفرص الحقيقية أمام المرمى.
وأشار توروب إلى أن الاستحواذ وحده لم يعد كافيًا لتحقيق الفوز قائلًا إن زيادة نسبة السيطرة على الكرة أو الإكثار من الكرات العرضية دون حلول هجومية متنوعة لم يعد يجدي أمام الفرق التي تلعب بدفاع منظم مؤكدًا أن الفريق سيعمل خلال الفترة المقبلة على تطوير أدواته الهجومية بشكل أفضل.
وشدد المدير الفني على أنه سيكثف العمل في التدريبات القادمة من أجل إيجاد حلول أكثر فاعلية أمام الفرق التي تعتمد على الدفاع المتأخر مؤكدًا أن الفريق بحاجة إلى خلق فرص متنوعة وعدم الاعتماد على نمط لعب واحد فقط.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على التحركات بدون كرة وسرعة تداول اللعب إلى جانب تحسين استغلال الكرات الثابتة هجوميًا بعد أن أصبحت مصدر إزعاج دفاعي في الجولات الأخيرة.
وعلى غير عادته خرج توروب عن قاعدته بعدم الحديث عن لاعب بعينه ليشيد بشكل خاص بأداء محمود حسن تريزيجيه مؤكدًا أن اللاعب قدم مباراة كبيرة وكان من أكثر العناصر قتالًا داخل الملعب.
وأوضح أن تريزيجيه بذل مجهودًا استثنائيًا وساهم في دعم الفريق هجوميًا وظل يحاول حتى اللحظات الأخيرة من أجل تسجيل هدف الفوز رغم حالة الإجهاد التي يعاني منها بسبب خوض عدد كبير من المباريات خلال الفترة الماضية.
وكشف المدير الفني للأهلي عن الأسباب الفنية التي دفعته لعدم إشراك تريزيجيه في مركز الظهير الأيسر خلال اللقاء مؤكدًا أن الفريق لعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي وأن قدرات تريزيجيه الهجومية تجعله أكثر فاعلية في الثلث الأمامي.
وأشار توروب إلى أن تريزيجيه يتميز باللعب في مواقف واحد ضد واحد ويمتلك قدرة كبيرة على إرسال الكرات العرضية وهو ما دفعه للاعتماد على محمد هاني في الشوط الثاني ضمن خطة استغلال الجبهة اليمنى بشكل أفضل.
وأضاف أن الجهاز الفني كان يسعى لخلق ترابط هجومي بين محمد هاني وأشرف بن شرقي مع دخول تريزيجيه كمهاجم ثالث داخل منطقة الجزاء من أجل استثمار العرضيات والضغط على دفاع المنافس.
واختتم توروب تصريحاته بالتأكيد على شعوره بالإحباط لفقدان نقطتين في سباق الدوري مشددًا في الوقت نفسه على أن الفريق لا يملك رفاهية التوقف في ظل الاستعداد لمواجهة مهمة في بطولة إفريقيا.
وأكد المدير الفني أن الجهاز الفني سيقوم بتقييم المباراة بشكل دقيق قبل غلق الملف محليًا والتركيز الكامل على الاستحقاق القاري المقبل الذي يتطلب أقصى درجات التركيز من جميع اللاعبين.