تتواصل تداعيات فضيحة الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مع نشر دفعة جديدة من الوثائق الرسمية من قبل وزارة العدل الأمريكية، كشفت عن تفاصيل صادمة تتعلق بوصول قطع من كسوة الكعبة المشرفة إلى منزل إبستين في الولايات المتحدة، عبر تنسيق شاركت فيه شخصيات عربية، وفق ما أظهرته المراسلات.
وتأتي هذه التطورات في إطار آلاف الصفحات التي أفرج عنها مؤخرًا، والتي تسلط الضوء على شبكة علاقات إبستين الدولية، ونشاطاته الواسعة قبل وفاته في محبسه عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي والاعتداء على قاصرين.
شحنة مثيرة للجدل
ووفق الوثائق المنشورة، جرى تنسيق شحنة قادمة إلى ولاية فلوريدا الأمريكية عام 2017، تضمنت ثلاث قطع مرتبطة بكسوة الكعبة المشرفة، القماش الأسود المطرز بخيوط الذهب الذي يغطي الكعبة في مكة المكرمة.
وتشير المراسلات إلى أن الشحنة نقلت جوًا عبر شركة طيران دولية، مع استكمال الإجراءات اللوجستية كافة، بما في ذلك الفواتير والتخليص الجمركي والتسليم النهائي داخل الولايات المتحدة، ما يعكس تنظيمًا دقيقًا ومتعمدًا لعملية الشحن.
وبحسب الوثائق، شملت القطع: جزءًا من الكسوة الخارجية للكعبة، وقطعة من داخل الكعبة، وقطعة ثالثة مصنوعة من المواد نفسها لكنها غير مستخدمة.
سياق صادم
وأثار هذا الكشف غضبًا وجدلاً واسعًا، نظرًا إلى أن كسوة الكعبة تعد رمزًا دينيًا بالغ القداسة لدى المسلمين، وتخضع عادة لإجراءات صارمة في ما يتعلق بحفظها وتوزيعها، ولا يسمح بتداولها أو إخراجها خارج إطار بروتوكولي ورسمي محدد.
ويرى مراقبون أن وصول هذه القطع إلى منزل شخصية مدانة بجرائم أخلاقية جسيمة يمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة الرمز الديني، ويطرح تساؤلات جدية حول الثغرات التي سمحت بخروج هذه القطع من مسارها الرسمي، ومن يقف وراء ذلك.
وتكشف الوثائق عن تورط وسطاء وشخصيات غير أمريكية في تسهيل هذه العملية، دون أن توضح بشكل قاطع طبيعة العلاقة التي جمعتهم بإبستين، أو الدوافع الحقيقية وراء إرسال هذه القطع، وما إذا كانت على سبيل الإهداء الشخصي أو ضمن سياق علاقات ومصالح أوسع.
كما تطرقت المراسلات إلى مشروعات جانبية كان إبستين يسعى للترويج لها في تلك الفترة، من بينها مبادرات مالية وتقنية، ما يفتح الباب أمام فرضيات حول استخدام الرموز الدينية ضمن شبكات نفوذ وعلاقات مشبوهة.