قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل القيء في نهار رمضان يبطل الصيام ؟.. أزهري يرد

هل القيء في نهار رمضان يبطل الصيام ؟
هل القيء في نهار رمضان يبطل الصيام ؟

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: تقايأت وأنا صائم في نهار رمضان، فهل يبطل صيامي لهذا اليوم أم لا؟*

وأجاب لاشين قائلًا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض).

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن المفطرات تنقسم إلى قسمين؛ مفطرات اتفق عليها أهل العلم، كالأكل والشرب عمدًا في نهار رمضان فيما بين الفجر والمغرب، ومفطرات اختلف الفقهاء في الحكم بالفطر بها، ومن بينها مسألة القيء التي ورد السؤال عنها.

وبيّن لاشين أنه في حكم بطلان الصوم بالقيء توجد ثلاثة آراء لأهل العلم؛ الرأي الأول، وهو قول عدد من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، ومالك رضي الله عنهم، ومن الأئمة مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والإمام الشافعي، ومن قبلهم أصحاب الرأي من الأحناف، حيث ذهب هؤلاء إلى أن من تعمد استدعاء القيء فأخرج ما في جوفه أفطر، أما من غلبه القيء وخرج منه بغير قصد فلا يفسد صومه.

وأضاف أن هذا الرأي نقله ابن المنذر بقوله: أجمع أهل العلم على أن من تقيأ عمدًا أفطر، كما ذكر الإمام الماوردي أن القيء عند أهل هذا القول كالأكل سواء بسواء، إن كان عمدًا أفطر ولزمه القضاء، وإن غلبه القيء لم يفطر. 

واستدل أصحاب هذا الرأي بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض)، موضحًا أن ضعف الحديث في سنده قد جبرته الآثار الصحيحة المروية عن الصحابة، فصار صالحًا للاحتجاج.

وأشار لاشين إلى الرأي الثاني، وهو قول بعض الصحابة، منهم ابن عباس وابن مسعود وعكرمة رضي الله عنهم، وبعض التابعين كربيعة الرأي، حيث ذهبوا إلى أن القيء لا يؤثر في صحة الصوم مطلقًا، سواء كان عمدًا أو بغير عمد، واستدلوا بما رواه الترمذي والدارقطني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام)، إلا أن هذا الحديث ضعيف، كما بيّن أهل الحديث، ومنهم ابن حجر العسقلاني.

وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا الرأي الثالث، وهو قول عطاء وأبي ثور، حيث ذهبا إلى أن القيء العمد لا يفسد الصوم فقط، بل يوجب القضاء والكفارة معًا.

واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه موضحًا أن المختار للفتوى هو الرأي الأول الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم، ومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وهو التفريق بين من غلبه القيء فنزل بغير إرادته فلا يفسد صومه، وبين من تعمد إنزاله واستدعاه بإرادته فيفسد صومه ويلزمه القضاء.