قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إيران تتهم أوروبا بإقصاء دورها في النووي.. وتحمل ألمانيا مسئولية التصعيد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أثارت تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جدلاً دبلوماسيًا واسعًا، بعد أن اتهم ما يعرف بـ«الترويكا الأوروبية» (ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا) بالإقدام على إقصاء دورها في مسار المفاوضات النووية مع إيران، وهو تحول وصفه بأنه جزء من اتجاه جديد يتجه نحو إعادة فرض العقوبات بدلًا من الدفع نحو حل سياسي حقيقي.

وفي منشور على منصة «إكس»، قال عراقجي إن دول الترويكا الأوروبية «لم تعد تلعب دورًا فاعلاً في المفاوضات النووية»، مشيرًا إلى أن هذا التراجع سببه السياسات الألمانية الحالية، التي اعتبر أنها أدّت إلى تراجع الدور الأوروبي وإضعافه في المنظومة الدولية. 

وأضاف أن إيران كانت منذ البداية راغبة في علاقات متينة وبناءة مع ألمانيا، لكن سياسات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بحسبه، «مدعاة للأسف»، في إشارة إلى ما وصفه بتراجع القيادة الأوروبية في هذا الملف. 

 

من الوسيط الحاسم إلى السقوط الدبلوماسي

وقد لعبت دول الترويكا الأوروبية دورًا مركزيًا في الملف النووي الإيراني منذ السنوات الأولى للمفاوضات، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، الذي ضم كلا من إيران والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، مع مشاركة من الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن مع التوترات المتصاعدة في السنوات الأخيرة، باتت أوروبا تواجه صعوبة في الحفاظ على دور الوسيط التقليدي، لا سيما مع تصاعد النزاع الإقليمي وتضارب المصالح بين واشنطن وطهران، ما أضعف فعالية الترويكا في توجيه دبلوماسيات الحلول الشاملة.

وترى طهران، وفقًا لتصريحات عراقجي، أن أوروبا لم تعد تملك نفس التأثير السابق، لا سيما في ظل التوجه نحو عودة فرض العقوبات الدولية عبر آلية «الزناد» التي تم تفعيلها مؤخرًا، وتهدد بعودة القيود الأممية على الاقتصاد الإيراني.

 

رفض إقصاء أوروبا.. وتصعيد العقوبات

ويتقاطع موقف عراقجي مع مخاوف إيرانية من أن إعادة فرض العقوبات أو استخدام آليات الضغط الدولية سيقوّض المسار التفاوضي ويزيد من حدة التوترات بدلًا من تهدئتها. 

فقد حذّر في تصريحات سابقة من أن توقيت تفعيل هذه الآليات يشكل «ضررًا لا يمكن إصلاحه» لصورة أوروبا الدولية، ويضعف أي أمل في التوصل إلى حلول دبلوماسية فعالة في المستقبل.

وفي وقت سابق، نفت إيران شمول مفاوضاتها مع أوروبا وأطراف الاتفاق النووي بشأن برامج الصواريخ الباليستية أو نشاط الجماعات المرتبطة بها في المنطقة، مؤكدة أن تركيزها ينحصر في البرنامج النووي والبنية التحتية السلمية للطاقة الذرية.

 

توتر دبلوماسي في وقت حرج

وتأتي تصريحات عراقجي بينما تستعد طهران للمشاركة في جولات جديدة من المحادثات بوساطة دول إقليمية مثل سلطنة عُمان وقطر، وسط توقعات بأن تكون هناك جولات تفاوضية إضافية خلال الأسابيع القادمة، في محاولة لإعادة إحياء الحوار المباشر بين إيران والولايات المتحدة حول القضية النووية.

وتبقى الصورة مطبوعة بقدر كبير من عدم اليقين، إذ تجمع الدبلوماسية الدولية بين جهود أوروبية حثيثة لإعادة تشغيل مسار الحوار، وبين تأكيدات طهران على رفض أي شروط تُفرض عليها تحت الضغط، لا سيما في ما يتعلق بالقيود على برنامجها النووي أو قدراتها الدفاعية. 

يشكل تقييم عراقجي المؤشر الأبرز على حالة من الاحتقان بين إيران وأوروبا بعد عقود من الشراكة الدبلوماسية التي ساعدت في توقيع الاتفاق النووي الأول، وقد يعكس أيضًا فشلًا في إعادة الثقة بين الطرفين وسط بيئة دولية مضطربة تتأرجح بين خيارات الحوار وتصعيد العقوبات.

وفي ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة، تبقى المحادثات النووية بين طهران وواشنطن—وبشروط إيرانية وأوروبية متفاوتة التأييد—في قلب المشهد الدولي، مع توقعات بأن يكون النجاح أو الفشل في هذا المسار ذا تأثير عميق على الاستقرار الإقليمي والعلاقات العابرة للقارات.