قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما حقيقة الصيام قبل فرض رمضان؟.. عالم أزهري يوضح

د. عطية لاشين
د. عطية لاشين

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: هل كان هناك صيام مفروض على الأمة الإسلامية قبل فرض صيام شهر رمضان؟

وأجاب لاشين قائلًا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت كتب السنة أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرًا، وجد اليهود يصومون يومًا معينًا من السنة، فسألهم عن سبب صيامهم له، فأجابوه بأنه اليوم الذي نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون، فصامه موسى شكرًا لله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن أحق بموسى منكم وأولى به)، فصامه وأمر الناس بصيامه.

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن هناك إجماعًا بين أهل العلم على أن المسلمين كانوا يصومون صومًا ما قبل فرض صيام شهر رمضان، إلا أنهم اختلفوا في درجة مشروعية هذا الصوم، هل كان واجبًا أم كان على سبيل الاستحباب، وانقسموا في ذلك إلى رأيين مشهورين.

وبيّن أن الرأي الأول يرى أن الصوم الذي مارسه المسلمون قبل رمضان كان صومًا واجبًا، ثم اختلف أصحاب هذا الرأي في تحديد هذا الصوم الواجب على فريقين؛ الفريق الأول ذهب إلى أن الصوم الواجب قبل رمضان كان صوم يوم عاشوراء، ثم نُسخ بفرض صيام شهر رمضان، وهو قول الأحناف والمالكية وبعض الشافعية. 

واستدل أصحاب هذا الرأي بما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض صيام رمضان قال: من شاء صام عاشوراء ومن شاء أفطر*، وقد رواه أيضًا الإمام البخاري في صحيحه، وكذلك الإمام مسلم.

وأشار لاشين إلى أن هذا الاستدلال أُجيب عنه بأن الحديث ليس قطعي الدلالة على الوجوب، لاحتمال أن يكون الأمر الوارد فيه للاستحباب لا للفرض، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.

 كما استدلوا بما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن عاشوراء كان يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فُرض رمضان صار هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وأوضح أن هذا الدليل يُجاب عنه بنفس الجواب السابق، وهو احتمال كون الأمر للسنة لا للوجوب.

وأضاف أن مما يقوي هذا الاحتمال، بل يقطع بكون الأمر منسوخًا، ما رواه الإمام الشافعي في كتاب «الأم» عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول على المنبر عام حج: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذا اليوم: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر*.

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الفريق الثاني من أصحاب الرأي الأول يرى أن الصوم الواجب قبل رمضان كان صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم فُرض صيام رمضان فنسخ صيام الثلاثة أيام، وهو قول نُقل عن الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، ومن التابعين قتادة وعطاء بن أبي رباح، واستدلوا بقول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، معتبرين أن الصوم الواجب في إحدى مراحل التشريع كان مخيرًا بين صيام ثلاثة أيام أو صيام شهر رمضان، ثم نُسخ هذا التخيير وأصبح صيام رمضان واجبًا على التعيين، إلا أن هذا الرأي – كما أوضح – فيه ضعف ظاهر ولا يُعوَّل عليه.

وأشار لاشين إلى أن الرأي الثاني، وهو قول جمهور الفقهاء، يرى أنه لم يُفرض على المسلمين صيام قبل فرض صيام شهر رمضان، وأن صيام عاشوراء كان سنة وليس فرضًا، وهو الرأي الراجح عند أهل العلم. واستدل على رجحان هذا القول بما ذكره الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره، حيث قال: وأولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال إن المراد بالأيام المعدودات هو أيام شهر رمضان، إذ لم يأت خبر تقوم به حجة على أن صومًا فُرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان ثم نُسخ به، لأن الله تعالى بيّن في سياق الآية أن الصوم الذي أوجبه علينا هو صوم شهر رمضان دون غيره من الأوقات.

واختتم الدكتور عطية لاشين توضيحه مؤكدًا أن الآية الكريمة:(شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن كتب عليكم الصيام)هي النص الفاصل في المسألة، وأن الصيام المفروض على الأمة الإسلامية إنما هو صيام شهر رمضان وحده، أما ما عداه فكان من قبيل السنن والنوافل، وليس فرضًا واجبًا.