ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية، يقول السائل: هل يجب صوم جميع البلاد الإسلامية إذا رُئي الهلال في بلد من هذه البلدان، أم أن لكل بلد رؤيتها؟.
وأجاب لاشين قائلًا: إن الله تعالى أوجب صيام شهر رمضان بنص القرآن الكريم في قوله سبحانه: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، كما أكدت السنة النبوية ذلك بقول النبي ﷺ: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا).
وأوضح أن الوحدة من أهم سمات الأمة الإسلامية، وقد نص القرآن الكريم عليها في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، وقوله سبحانه: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)، كما نهى الله عز وجل عن التفرق والتحزب، وذم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا.
وبيّن عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن لهذه الوحدة مظاهر عديدة، منها صلاة الجماعة والجمعة والعيدين، والحج إلى بيت الله الحرام، والقبلة الواحدة، والكتاب الواحد، والنبي الواحد، والإله الواحد الأحد.
وأشار إلى أن الفقهاء اختلفوا في مسألة توحيد زمن الصوم بين البلاد الإسلامية على عدة أقوال؛ أولها ما ذهب إليه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، وبعض فقهاء الشافعية، حيث قالوا إن لكل بلد رؤيته الخاصة ولا تلزم رؤية غيره، واستدلوا بحديث كريب المشهور الذي رواه الإمام مسلم وغيره، وفيه أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعتد برؤية أهل الشام للهلال، وقال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ.
وأوضح أن هذا الحديث يمكن فهمه في سياق زمنه، حيث لم تكن وسائل الاتصال متاحة لمعرفة الرؤية في سائر البلدان، بخلاف ما هو موجود في العصر الحالي من وسائل اتصال حديثة جعلت العالم كقرية واحدة.
وبين أن القول الثاني ذهب إليه الإمام الليث، والمالكية، والحنابلة، وهو المشهور عند الحنفية، ويرى أصحابه أن رؤية الهلال في أي بلد تلزم جميع البلاد بالصوم، مستدلين بعموم النصوص القرآنية والحديثية الآمرة بالصيام عند رؤية الهلال.
كما أوضح أن القول الثالث، وهو قول أكثر فقهاء الشافعية، توسط بين الرأيين، فقال إن رؤية الهلال تلزم البلاد المتقاربة في المطالع، أما البلاد المتباعدة فلكل بلد رؤيته.
وأوضح لاشين أن القول الراجح عنده هو أنه متى رأى الهلال أهل بلد، لزم جميع البلاد الصوم إذا كان مطلع الشمس واحدًا.


