ما حكم تصوير الحجاج والمعتمرين والطائفين والمصلين في بيت الله الحرام؟ سوال ورد إلى الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر،
وأجاب عطية لاشين عن السؤال قائلا: قال تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾
وأشار إلى أن الإمام محمد الأمين الشنقيطي قال: يؤخذ من هذه الآية الكريمة: أنه لا يجوز أن يترك عند بيت الله الحرام قذر من الأقذار، ولا نجس من الأنجاس المعنوية، ولا الحسية، فلا يترك فيه أحد يرتكب ما لا يرضي الله، ولا أحد يلوثه بقذر من النجاسات.
حكم تصوير الحجاج والمعتمرين في بيت الله الحرام
وتابع: لا شك أن دخول المصورين في المسجد الحرام حول بيت الله الحرام بآلات التصوير يصورون بها الطائفين والقائمين والركع السجود مناف لما أمر الله به من تطهير بيته الحرام للطائفين والقائمين والركع السجود.
وشدد على أن انتهاك حرمة بيت الله بارتكاب حرمة التصوير عنده لا يجوز، لأن تصوير الإنسان دلت الأحاديث الصحيحة على أنه حرام، وظاهرها العموم في كل أنواع التصوير.
ولا شك أن ارتكاب أي شيء حرمه رسول الله ﷺ أنه من الأقذار، والأنجاس المعنوية، التي يلزم تطهير بيت الله منها.
وكذلك ما يقع في المسجد من الكلام المخل بالدين والتوحيد لا يجوز إقرار شيء منه، ولا تركه.
حكم الانشغال بالتصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: نرجو منكم بيان الحكم الشرعي لما يفعله بعض الحجاج والمعتمرين من كثرة الانشغال بالتصوير خلال أداء مناسك الحج والعمرة؛ حيث إن هناك بعض الزائرين لهذه البقاع الطاهرة لأداء المناسك يُكثر من التصوير بهواتفهم بشكل فوق المعتاد كلَّما مرّوا على أحد المشاعر والأماكن المقدسة، وهذا قد يؤدي إلى تعطيل الفوج عن أداء المناسك في الوقت المطلوب، ويسبِّب أيضًا حرجًا للبعض من كبار السن والعجزة، فلمَّا طُلب منهم التخفيف من كثرة التصوير، فكان رد أحدهم عليَّ بأنه حريص على التقاط صور تذكارية مع المشاعر والأماكن المقدسة، واستمروا في ذلك حتى بلغ الأمر مسؤول تنظيم الرحلة، وهو بدوره تضجَّر من ذلك الفعل؛ لأنه يعطله أيضًا عن عمله ومهمته بسبب تأخر حركتنا، فما حكم الشرع في ذلك؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: التصوير أثناء مناسك الحج جائز شرعًا بشرط ألَّا يؤدي إلى تعطيل الحجاج الآخرين، والتصوير المبالغ فيه قد يوقعهم مع الحرج، خاصة في وجود كبار السن وأصحاب الحالات الخاصة الذين يتأخرون بسبب التقاط الكثير من الصور التذكارية؛ بالإضافة إلى أن الواجب على المرء المحرم وغير المحرم أن يلتزم الأدبَ والوقارَ أثناء وجوده في الأماكن المقدسة كالبيت الحرام؛ حيث أمر المولى سبحانه وتعالى بأن نعظم هذا البيت ونحترم قدسيته، كما أن اللائق بالحاج أن يكون منشغلًا بالخشوع في أداء المناسك، حتى يكافئه المولى سبحانه وتعالى بالأجر والثواب، فيكون حجُّه مبرورًا مقبولًا.



