ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، يقول صاحبه: سهوت في إحدى ركعات الصلاة فلم أسجد إلا سجدة واحدة وكانت الركعة الأولى، ولم أتذكر ذلك إلا بعد أن خرجت من الصلاة بالتسليم، فقالوا لي: اسجد سجدتي سهو، فهل ما قالوه صحيح؟
وأجاب د. لاشين قائلا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روت عنه كتب السنة قوله: (نسي آدم فنسيت ذريته).
وأوضح أن النسيان أمر جبلي فُطر عليه الإنسان منذ خلق الله آدم عليه السلام، مستشهدًا بقوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما).
وأضاف أن للنسيان أسبابًا متعددة، من بينها الغفلة وعدم حضور القلب أثناء أداء العبادة، وأهمها تسلط الشيطان على الإنسان لإفساد عبادته، حتى ولو كان المصلي من عباد الله الصالحين، موضحًا أن الله تعالى قال: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين).
وأكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن من رحمة الله بعباده المؤمنين أنه رفع عنهم إثم الخطأ والنسيان، فلا إثم ولا ذنب بسبب ذلك، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
وأضاف د. لاشين أن الصلاة تتكون من أركان وأبعاض وهيئات، فالأركان مثل القيام مع قراءة الفاتحة، والركوع، والسجود، أما الأبعاض فمنها القنوت في صلاة الفجر عند الجمهور، والتشهد الأوسط بعد الركعتين الأوليين في الصلاة غير الثنائية، وأما الهيئات فمنها رفع اليدين عند الانتقال بين الأركان، وأذكار الركوع والسجود، وأذكار الجلوس بين السجدتين.
وأوضح أنه إذا كان المتروك من الأبعاض، كترك التشهد الأوسط أو القيام إلى الركعة الثالثة دون قراءته، فإن ذلك يُجبر بسجدتي سهو تؤديان بعد الفراغ من التشهد الأخير وقبل التسليم، أما إذا كان المتروك من الهيئات فلا يشرع له سجود سهو.
وأضاف أن الحالة الواردة في السؤال تتعلق بترك ركن من أركان الصلاة، وهو السجود، حيث نسي المصلي سجدة من سجدتي الركعة الأولى ولم يأت بها إلا بعد الخروج من الصلاة، وفي هذه الحالة يجب عليه أمران: الأول أن يأتي بركعة كاملة بدل الركعة الأولى التي بطلت بترك السجدة، حتى ولو كان قد سلم وخرج من الصلاة، فيدخل إليها بتكبيرة الإحرام، والثاني أن يسجد سجدتي سهو بعد إتمام الركعة البديلة وقبل التسليم.
وشدّد د. عطية لاشين على أن ما قيل للسائل من الاكتفاء بسجدتي السهو دون الإتيان بالركن المتروك قول غير صحيح شرعًا، ولم يقل به أحد من أهل العلم المعتبرين، محذرًا من التسرع في الفتوى دون علم، لما يترتب عليه من إفساد عبادات الناس وتحمل إثم عظيم.



