تطورات خطيرة في واحدة من قضايا الفساد داخل منظومة الإمدادات الطبية، حيث فجرت التحقيقات مفاجأة مدوية بعدما تبين أن الاستيلاء على مستلزمات بمبالغ طائلة لم يكن مجرد مخالفة إدارية، بل جزءًا من مخطط محكم ارتكز على تزوير محررات رسمية واستغلال الصلاحيات الوظيفية.
أوراق التحقيقات كشفت عن تزوير محررات رسمية والاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مستلزمات طبية تقدر قيمتها بـ: 555,139.24 دولارًا أمريكيًا وذلك من إدارة التموين الطبي، إحدى الجهات العامة التابعة لوزارة الصحة.
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن ارتباط واقعة الاستيلاء على المستلزمات الطبية بجريمة تزوير محررات رسمية واستعمالها، في إطار مخطط إجرامي واحد لا يقبل التجزئة، ارتكبه المتهمان الأول والثاني خلال الفترة محل التحقيق.
تزوير أذون الصرف
أوضحت التحقيقات أن المتهمين قاما بتزوير 19 إذن صرف رسمي، بأن أثبتا على خلاف الحقيقة أن جهة عملهما تطلب المستلزمات الطبية الواردة بتلك الأذون، رغم عدم وجود احتياج فعلي لها، وذلك تمهيدًا لتقديمها إلى المتهمين من الثالث حتى الخامس لاعتمادها وصرفها.
واستعمل المتهمان المحررات المزورة فيما زورت من أجله، مع علمهما بتزويرها، بأن قدماها لجهة العمل المختصة، محتجين بصحة البيانات المثبتة بها زورًا، حتى تمكنا من الاستيلاء على المستلزمات دون وجه حق.
وتشكل تلك الأفعال جرائم معاقب عليها بموجب المادتين 213 و214 من قانون العقوبات.
دور المتهمين من الثالث حتى الخامس
أسندت النيابة إلى المتهمين من الثالث حتى الخامس الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة، إذ اتفقوا مع المتهمين الأول والثاني على تنفيذ المخطط.
قام المتهم الثالث باعتماد صرف المستلزمات المثبتة بأذون الصرف المزورة.
تولى المتهمان الرابع والخامس تسليم المستلزمات للمتهمين الأول والثاني، رغم علمهم بعدم وجود احتياج فعلي لها، وأن الطلبات غير حقيقية.
التفاصيل الكاملة كشفتها أوراق القضية، بعدما قررت جهات التحقيق إحالة عدد من المتهمين للمحاكمة، على خلفية اتهامهم بالاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لجهة عامة تابعة لوزارة الصحة، خلال الفترة من 11 ديسمبر 2017 حتى 24 فبراير 2019، بدائرة مصر القديمة بمحافظة القاهرة.
المتهمون
سويلم ع – 60 سنة – رئيس أمناء مخازن الإدارة العامة للتموين الطبي، وأخر فني ثانٍ مساعدة بالإدارة العامة للتموين الطبي – 55 سنة – مقيم مركز شبين القناطر بالقليوبية، والثالث طارق أ، حيث أسندت التحقيقات إلى المتهمين الأول والثاني – بصفتهما موظفين عامين، الأول أخصائي مشتريات والثاني أمين مخزن بمركز أورام دار السلام – الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مستلزمات طبية تقدر قيمتها بـ: 555,139.24 دولارًا أمريكيًا 47,736 جنيهًا مصريًا وذلك من إدارة التموين الطبي، إحدى الجهات العامة التابعة لوزارة الصحة.
كشفت التحقيقات أن المتهمين حررا 29 إذن صرف لمستلزمات طبية خاصة بالغسيل الكلوي دون وجود احتياج فعلي لها، وجرى تقديمها للمسؤولين عن الصرف بالإدارة، الذين وافقوا على صرفها بالمخالفة للضوابط المعمول بها ودون الحصول على موافقة السلطة المختصة.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين تسلما المستلزمات دون توريدها إلى جهة عملهما، واحتبساها لأنفسهما بنية تملكها، مما ترتب عليه إضرار بالمال العام وإضاعته على الجهة المالكة.
وكانت قضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالقاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي، ومحمد أحمد صبري، بأحكام متفاوتة لـ 5 متهمين موظفين بوزارة الصحة بتهمة الاستيلاء على مستلزمات طبية بـ555 ألف دولار.
وجاءت الأحكام كالاتي:" المتهم الأول السجن المشدد لمدة 15 سنة، والمتهم الثاني 5 سنوات، والمتهم الثالث 10 سنوات، والرابع 3 سنوات، والخامس سنة واحدة، وعزلهم من الوظيفة.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي، ومحمد أحمد صبري.
أصدرت نيابة الأموال العامة العليا، برئاسة المحامي العام الأول، أمر إحالة في القضية رقم 15177 لسنة 2022 جنايات مصر القديمة، والمقيدة برقم 6790 لسنة 2024 كلي جنوب القاهرة، إلى محكمة جنايات الأموال العامة العليا، بشأن اتهام 5 موظفين بوزارة الصحة بالاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لجهة عملهم وتزوير محررات رسمية.
كشفت التحقيقات أن المتهمين، خلال الفترة من 11 ديسمبر 2017 حتى 24 فبراير 2019، بدائرة مصر القديمة بمحافظة القاهرة، ارتكبوا جرائم استيلاء على المال العام والتزوير واستعمال محررات مزورة.
تفاصيل الاتهامات
أسندت النيابة إلى المتهمين الأول والثاني – بصفتهما موظفين بمركز أورام دار السلام – الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مستلزمات طبية مملوكة لإدارة التموين الطبي بوزارة الصحة، بلغت قيمتها 555,139.24 دولارًا أمريكيًا، إضافة إلى 47,736 جنيهًا مصريًا.
وذكرت التحقيقات أن المتهمين حررا 29 إذن صرف لمستلزمات غسيل كلوي دون وجود احتياج فعلي لها، وجرى اعتمادها من المتهمين من الثالث حتى الخامس، بصفتهم المسؤولين عن الصرف بإدارة التموين الطبي، رغم علمهم بعدم وجود حاجة حقيقية لتلك الكميات، ودون الحصول على موافقات السلطة المختصة.
كما تبين أن المستلزمات لم يتم توريدها فعليًا إلى جهة العمل، واحتُجزت بنية تملكها، ما أدى إلى إهدار المال العام.
وأوضحت النيابة أن الجريمة ارتبطت بتزوير محررات رسمية، تمثلت في عدد من أذون الصرف، بإثبات طلبات غير حقيقية على خلاف الواقع، ثم استعمال تلك المحررات فيما زُورت من أجله، بما مكن المتهمين من الاستيلاء على المستلزمات الطبية.
أدلة الإثبات
استند أمر الإحالة إلى: تقارير لجان الفحص المشكلة من وزارة الصحة، والتي أكدت عدم وجود طاقة استيعابية بالمركز لتلقي تلك الكميات.
تحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة.
تقارير أبحاث التزييف والتزوير التي أثبتت صحة نسب التوقيعات والتزوير في أذون الصرف.
إقرارات بعض المتهمين بوجود عجز أو تسليم مستلزمات بالمخالفة للضوابط.
وطالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا، وفقًا لنصوص المواد 213 و214 من قانون العقوبات، وإحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الأموال العامة العليا للفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم.

