أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، أن المعلم الأول والمربي الأعظم لهذه الأمة هو سيدنا رسول الله ﷺ، الذي ربّى أصحابه على اليسر والاعتدال، وعلّمهم كيف يدخلون في هذا الدين بسهولة دون تشديد أو تعمق يرهق النفس ويُنفّر القلوب.
كيف ربّى النبي أصحابه على اليسر دون تشدد؟
وأوضح أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن هدي النبي ﷺ كان قائمًا على مراعاة طاقة الإنسان، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، حين علم النبي ﷺ أنه يصوم النهار ويقوم الليل، فأنكر عليه ذلك وقال له: فلا تفعل، لأن الإسلام لا يطلب من الإنسان أن يهلك بدنه أو يرهق نفسه.
وأشار إلى أن النبي ﷺ أرشد عبد الله بن عمرو إلى المنهج المتوازن، فقال له: صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا، مبينًا أن العبادة لا تعني الانعزال عن الحياة، وإنما تعني الانتظام فيها بانضباط ورحمة، حتى أرشده في البداية إلى صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهو ما يعدل صيام الدهر كله.
وأكد أمين الفتوى بـ دار الإفتاء أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه شدد على نفسه، فشدد عليه، حتى انتهى به الأمر في كبر سنه أن يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ، لافتًا إلى أن هذا المشهد التربوي العظيم يكشف خطر التشدد، خاصة على الشباب، حيث إن كثيرًا ممن دخلوا الدين بتشدد بالغ، انتهى بهم الأمر إلى التفريط وربما ترك العبادة بالكلية.
وشدد أمين الفتوى بـ دار الإفتاء على أن الدين لا يريد أن يعزل الإنسان عن الكون، وإنما جاء ليُعمر الحياة بالميزان، مشيرًا إلى قول العلماء، ومنهم الإمام سراج الدين بن الملقن رحمه الله، إن التعمق في العبادة وإجهاد النفس مكروه، لأن النفس لها إقبال وإدبار، داعيًا إلى أخذ الدين بيسر ووعي، مصداقًا لقول النبي ﷺ: إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.



