قالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمى إن عقد الزواج في شهر رمضان جائزٌ شرعًا، لكن العادة قد جرتْ بين الناس على تأجيل الدّخول إلى العيد؛ وذلك للاحتياط من تعريض الصوم للفساد بالجماع في نهار رمضان.
وتابعت خلال إجابتها عن سؤال “حكم الزواج في شهر رمضان": يستدل على ذلك بما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقَبِّل وهو صائم، ولكنَّه كان أملككم لإِرْبه".
وأشارت إلى أن وجه الدلالة: أن منعَ الصائم من تقبيل زوجته في نهار رمضان إنما هو لقاعدة سد الذريعة؛ قال الإمام أبو العباس القرطبي في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (3/ 163، ط. دار الكلم الطيب): [القبلة قد يكون معها الإنزال؛ فيفسد الصوم، فينبغي أن يُمنع ذلك حمايةً للباب] اهـ.
ولفتت إلى أن الشخص الذي يبدأ حياته الزوجية في رمضان يُخشى من وقوعه في المحظور وانتهاك حرمة الشهر، فكان ترك ذلك أولى؛ لمناسبته لحكمة مشروعية الصيام.
حكم الجماع في نهار رمضان والواجب على من فعل ذلك
إذا أفطر الشخص أيامًا من شهر رمضان، وقد كان الحاصلُ أنه لم يُبيِّت نيةَ الصوم أصلًا، ثم جامع، فعليه قضاء ما أفطر، ولا كفارة عليه لجهله بأحكام الصيام، ومنها: حكم الجماع في نهار رمضان، وذلك قياسًا على حديثِ العهد بالإسلام؛ قال الشيخ أبو الحسن في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 454-455، ط. دار الفكر): [(وإنما الكفارة على من أفطرَ متعمدًا بأكل أو شرب).. واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل] اهـ.
قال العلامة العدوي محشِّيًا: [قوله: (من النّاسي والجاهِل) أي: ناسي الحرمة وجاهلها وهو مَن لم يستند لشيء؛ كحديث عهد بالإسلام يظن أن الصوم لا يحرِّم الجماع مثلًا وجامع، فلا كفارة عليه، كما إذا جهل رمضان، وكما إذا أفطر يوم الشك قبل ثبوت الصوم] اهـ.
فإن كان الشخص عالمًا بحرمة الجماع في نهار رمضان، وقد بيَّت نية الصوم، ثم جامع زوجته، فقد فسَد صومُ كِلَا الزوجين، وعليهما قضاءُ هذا اليوم، والتوبةُ إلى الله تعالى، كما أن الزوج يلزمُه -زيادة على القضاء- الكفارةُ، وهي صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطعْ ذلك فليطعمْ ستين مسكينًا.
والدليل على ذلك: ما رواه البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هَلكْتُ. قال: «مَا شَأْنُكَ؟» قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان، قال: «تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً»، قال: لا. قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قال: لا. قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قال: لا. قال: «اجْلِسْ» فجلس، فأُتي النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بعَرَقٍ فيه تمر -والعرق: المكتل الضخم- قال: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» قال: أعلى أفقرَ منّا؟ فضحِك النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدتْ نواجذُه، قال: «أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ».
قال العلامة ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 235، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمع الجميع أن مَن جامَعَ بعد الفجر في رمضان أنه عاصٍ إذا كان عالمًا بالنَّهي عن ذلك، وعليه القضاء والكفارة، إلا أن يكون قدم من سفر فوافق زوجته قد طهرت من حيضتها، فاختلفوا فيما يجب عليه] اهـ. وانظر: "شرح النووي على مسلم" (7/ 224، ط. إحياء التراث العربي).
وأما إذا أفطر هذا الشخص بغير جماع؛ كأنْ أكل أو شرب ناسيًا لصومه، وظنَّ أنه قد أفطر بذلك لجهله بالحكـم، فجامع زوجته عامدًا، فعليه قضاء هذا اليوم، ولا كفارة بالإجماع، فإن علِمَ أنه لم يفطرْ بذلك، ثم جامع في نهار يومه، فعليه القضاء اتفاقًا، والكفارة أيضًا على قول بعض أهل العلم. انظر: "الإقناع لابن القطان" (1/ 234)، و"المجموع" للنووي (6/ 338، ط. دار الفكر).
فإن أفطر الشخص بغير الجماع متعمِّدًا، فالواجبُ عليه هو الإمساك بقية اليوم؛ لحرمة الوقت، وقضاءُ هذا اليوم فقط -على المختار للفتوى-، فإن جامع في نهار هذا اليوم أيضًا، لزمه القضاءُ فقط عند جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية خلافًا للحنابلة؛ قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (3/ 144، ط. مكتبة القاهرة): [أو أكل عامدًا، ثم جامع، فإنه يلزمه كفارة. وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: لا شيء عليه بذلك الجماع؛ لأنه لم يصادف الصوم، ولم يمنع صحته، فلم يوجب شيئا؛ كالجماع في الليل] اهـ.
والحكم بقضاء اليوم الذي أفطر فيه؛ هذا حيث كان قادرًا على الصوم، فإن لم يستطع القضاء فعليه الفدية؛ بإطعام مسكين عن كلِّ يومٍ، ولا تُقبل الفدية إلا لمن عجز عن الصيام تمامًا، ولم يعد قادرًا على صيام رمضان أداء، فيسقط عنه قضاء. أما إذا قدر، فلا يصح منه إلا الصيام.



