قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نار أسفل الصدر.. متى تصبح الحموضة إنذارًا مبكرًا لمرض خطير؟

نار أسفل الصدر.. متى تصبح الحموضة إنذارًا مبكرًا لمرض خطير؟
نار أسفل الصدر.. متى تصبح الحموضة إنذارًا مبكرًا لمرض خطير؟

تُعد حرقة المعدة، أو ما يُعرف شائعًا بـ«الحموضة»، من أكثر الأعراض شيوعًا بين الناس، وغالبًا ما يتم التعامل معها باستخفاف على اعتبارها نتيجة طبيعية للإفراط في الطعام أو تناول وجبات دسمة. وفي كثير من الحالات، يكتفي المصابون ببعض الأدوية المهدئة أو الوصفات التقليدية التي تخفف الشعور بالحرقان مؤقتًا، دون الالتفات إلى ما قد يخفيه هذا العرض من مخاطر صحية حقيقية.

لكن خلف هذا الإحساس المزعج، الذي يتكرر لدى الملايين حول العالم، قد تكمن مشكلات مرضية أعمق، تبدأ بتهيج بسيط في المريء، وقد تتطور مع الإهمال إلى تغيرات نسيجية دائمة تمهد الطريق لأمراض مزمنة، بعضها يصنف طبيًا ضمن الحالات ما قبل السرطانية.

الارتداد الحمضي.. خلل في آلية الحماية

يوضح الدكتور محمد مصطفى، استشاري أمراض الباطنة، في تصريحات صحفية أن الحموضة تنشأ في الأساس نتيجة ارتداد حمض الهيدروكلوريك من المعدة إلى المريء، بسبب ضعف أو خلل في العضلة العاصرة المريئية السفلى، وهي الصمام الطبيعي الذي يمنع صعود محتويات المعدة شديدة الحموضة إلى المريء.

ويشير إلى أن هذا الارتداد قد يحدث بصورة عرضية بسبب ممارسات يومية خاطئة، مثل التدخين، أو تناول الأطعمة الحريفة والدسمة، أو الاستلقاء بعد تناول الطعام مباشرة. إلا أن الخطر الحقيقي يظهر عندما يتحول هذا الارتداد من حالة مؤقتة إلى مرض مزمن يُعرف علميًا باسم ارتجاع المريء (GERD)، حيث يتعرض الغشاء المخاطي للمريء لاحتكاك مستمر بالأحماض، وهو نسيج غير مهيأ لتحمل هذا النوع من التأثير الكيميائي المتكرر.

متى تصبح الحموضة غير طبيعية؟

ويؤكد استشاري أمراض الباطنة أن هناك علامات تحذيرية واضحة تشير إلى أن الحموضة تجاوزت حدودها الطبيعية، من بينها تكرار نوبات الحرقة أكثر من مرتين أسبوعيًا لفترات ممتدة، أو الشعور المستمر بصعوبة في البلع، وكأن هناك جسمًا عالقًا في الحلق لا يزول.

كما لفت إلى أن ظهور أعراض خارج الجهاز الهضمي، مثل السعال الجاف المزمن أو بحة الصوت المتكررة، خاصة عند الاستيقاظ من النوم، يعد مؤشرًا مقلقًا على وصول الحمض إلى الجهاز التنفسي العلوي، وهو ما يدل على دخول الارتجاع مراحل أكثر تقدمًا وتأثيرًا على أجهزة حيوية أخرى في الجسم.

مضاعفات صامتة قد تنتهي بحالات ما قبل السرطان

ويحذر الدكتور محمد مصطفى من أن إهمال علاج ارتجاع المريء قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تبدأ بالتهاب المريء التقرحي، حيث تتكون تقرحات وندبات في بطانة المريء، قد تتسبب بمرور الوقت في ضيق المجرى وصعوبة تناول الطعام، ما يحول الحياة اليومية للمريض إلى معاناة مستمرة.

وأشار إلى أن أخطر هذه المضاعفات هي الإصابة بحالة «مريء باريت»، وهي تغير مرضي تتحول فيه خلايا المريء الطبيعية إلى خلايا شبيهة بخلايا الأمعاء، في محاولة من الجسم للتكيف مع البيئة الحمضية القاسية. وأكد أن هذه الحالة تُصنف طبيًا كمرحلة ما قبل سرطانية، وتستلزم متابعة دقيقة ودورية بالمنظار، نظرًا لارتفاع احتمالات تطورها إلى سرطان المريء إذا لم تُكتشف مبكرًا.