قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حكم صيام يوم الشك .. لماذا اختلف الفقهاء حول مشروعيته

حكم صيام يوم الشك
حكم صيام يوم الشك

يتزايد الاهتمام بمعرفة المقصود بيوم الشك مع اقتراب نهاية شهر شعبان، حيث يعد من المسائل التي تناولها الفقهاء بالبحث والتفصيل. ويُقصد بيوم الشك – وفق الرأي الراجح عند جمهور العلماء – اليوم الثلاثون من شعبان إذا انتشرت أخبار رؤية الهلال ولم تثبت شرعًا، أو إذا شهد بها من لا تُقبل شهادته بسبب فسق أو غيره. 

ويستند هذا إلى ما ورد عن الصحابي عمار بن ياسر رضي الله عنه حين قال: «من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم»، وهو حديث رواه أبو داود وغيره.

 حكم صيام هذا اليوم فينقسم إلى حالتين أساسيتين.

 الحالة الأولى أن يصومه الإنسان بنية الاحتياط لشهر رمضان، وهذا هو المقصود بالنهي عند غالب العلماء. وقد ذهب أكثر الشافعية إلى تحريم هذا الصوم وعدم صحته، بينما رأى الحنفية والمالكية والحنابلة أنه مكروه.

 وإذا تبيّن بعد ذلك أن هذا اليوم كان بالفعل من رمضان، فإن الصوم يجزئ عند الحنفية والليث بن سعد، بينما لا يجزئ عند المالكية والشافعية والحنابلة.

أما الحالة الثانية فهي أن يصام هذا اليوم بنية غير رمضان، وقد أجاز جمهور العلماء صيامه إذا وافق عادة صيام تطوع معتادة، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم». ويلحق بذلك صيام القضاء أو النذر. 

أما صيام التطوع المطلق دون عادة سابقة، فقد ذهب الشافعية إلى تحريمه على الراجح، إلا إذا كان متصلًا بصيام النصف الثاني من شعبان، بينما أجازه الحنفية والمالكية.

وبخصوص الحكمة من النهي عن صيام يوم الشك، فقد تعددت أقوال العلماء فيها. فمنهم من قال إن الهدف هو الحفاظ على قوة الصائم واستعداده لدخول رمضان بنشاط.

 ومنهم من رأى أن الحكمة منع اختلاط صيام التطوع بصيام الفرض، وهناك من اعتبر أن السبب الأهم هو ارتباط الحكم الشرعي بثبوت رؤية الهلال، وبالتالي فإن التقدم بالصيام قبل ثبوت الرؤية يعد مخالفة لهذا الأصل.

وقد وردت في هذه المسألة عدة أحاديث نبوية، من أبرزها حديث عمار بن ياسر السابق، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ينهى عن التقدم بصيام يوم أو يومين قبل رمضان إلا لمن له عادة صيام، إضافة إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له».

واختلف الفقهاء كذلك في تحديد يوم الشك نفسه. فالحنفية والشافعية يرون أنه اليوم الثلاثون من شعبان إذا شاع خبر رؤية الهلال دون ثبوتها، أما إذا لم يتحدث أحد بالرؤية فليس يوم شك حتى لو كانت السماء ملبدة بالغيوم.

 أما المالكية فيجعلون الغيم هو أساس الشك، فإذا كانت السماء صافية ولم يُر الهلال فالقول بأنه من شعبان يكون جازمًا.

 بينما يوافق الحنابلة الجمهور في الأصل، لكن ظاهر مذهبهم يرى أن وجود الغيم قد يجعله من رمضان، ويفسرون قوله صلى الله عليه وسلم «فاقدروا له» بمعنى التضييق وتقدير الهلال خلف السحاب.

وفي تفسير الحكمة من النهي، نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عدة آراء، منها أن الصائم يتقوى بالفطر لدخول رمضان، أو منع اختلاط الفرض بالنفل، لكنه رجح أن العلة الأساسية هي تعليق الحكم برؤية الهلال، وأن التقدم بالصيام قبل ثبوتها يعد مخالفة لهذا الأساس الشرعي.