قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«12 ألف جنيه أنهت حياته».. مأساة عامل حلويات دهستــ.ـه سيدة أثناء هروبها في مدينة نصر.. وأسرة الضحية تكشف تفاصيل مُؤثرة

صورة من الفيديو
صورة من الفيديو

في مشهدٍ مأساوي هزّ حيّ مدينة نصر، تحوّلت لحظات اعتيادية داخل محلّ حلويات إلى واقعة دامية أنهت حياة شابّ في مقتبل العمر، لم يكن ذنبه سوى تمسّكه بالأمانة ومحاولته الحفاظ على حقّ عمله.
الحادث الذي وقع أسفل كوبري عباس بدائرة قسم شرطة مدينة نصر أول أعاد إلى الواجهة تساؤلاتٍ مؤلمة حول الاستهتار بالأرواح وحدود المسؤولية القانونية والإنسانية في مثل هذه الوقائع.

قرار عاجل من النيابة

أمرت نيابة مدينة نصر بحبس سيدة تبلغ من العمر 34 عامًا لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامها بدهس عاملٍ بأحد محالّ الحلويات، ما أسفر عن وفاته متأثرًا بإصاباته.
كما قررت النيابة التصريح بدفن الجثمان عقب الانتهاء من إعداد تقرير الصفة التشريحية، وكلّفت رجال المباحث بسرعة استكمال التحريات لكشف ملابسات الواقعة كاملة.

وتواجه المتهمة اتهاماتٍ بالقتل الخطأ والفرار من موقع الحادث، وهي اتهامات يعاقب عليها القانون بالحبس، وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات النهائية وتقدير ملابسات الحادث.

بداية الواقعة.. طلبات بـ12 ألف جنيه

بدأت تفاصيل الحادث حين توجّهت المتهمة إلى محلّ الحلويات الذي يعمل به الشاب أحمد شعبان (31 عامًا)، وطلبت كمياتٍ من المكسرات والشيكولاتة بلغت قيمتها نحو 12 ألف جنيه.
وكعادته، تولّى أحمد تجهيز الطلب بنفسه في إطار عمله اليومي ومسؤوليته المباشرة عن إعداد وتسليم الطلبات.

وبحسب التحريات، تسلّمت السيدة المشتريات وغادرت المكان بشكلٍ مفاجئ دون سداد الحساب، مستغلةً انشغال العاملين داخل المحل، لتبدأ بعدها لحظاتٌ مصيرية غيّرت مجرى حياة الجميع.

مطاردة قصيرة.. ونهاية مأساوية

عندما أدرك أحمد أن السيدة غادرت دون الدفع، اندفع خلفها مسرعًا في محاولةٍ لإيقافها واسترداد حقّ المحل الذي كان مؤتمنًا عليه.
وبحسب روايات الشهود، حاول الشاب اللحاق بالسيارة ومنعها من الهرب، إلا أن المتهمة انطلقت بسيارتها بسرعة.

وتشير التحقيقات إلى أن الشاب سقط أسفل عجلات السيارة بعد محاولته إيقافها، ليتعرّض للدهس بشكلٍ مباشر، بينما واصلت السيدة الفرار من موقع الحادث.

وتلقت غرفة عمليات النجدة بلاغًا من الأهالي يفيد بوقوع حادث دهس ووجود شابٍ مصاب بإصاباتٍ بالغة. وعلى الفور انتقلت الأجهزة الأمنية إلى المكان، حيث عُثر على أحمد جثةً هامدة مصابًا بسحجاتٍ وكدماتٍ متفرقة أودت بحياته في الحال تقريبًا، وتم نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرّف النيابة العامة.

كاميرات المراقبة تكشف التفاصيل

باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها فور وقوع الحادث، واستُمِع إلى أقوال العاملين بالمحل وعددٍ من شهود العيان. كما تم تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خطّ سير السيارة الهاربة، ما أسفر عن تحديد هوية المتهمة وضبطها في وقتٍ لاحق.

وأكدت مصادر أمنية أن عملية تتبع السيارة كانت حاسمة في كشف ملابسات الواقعة، خاصةً مع محاولات الفرار التي أعقبت الحادث.

«كان بيجري يحافظ على الأمانة».. شهادة مؤثرة من ابن عمه

كشف حسام شعبان، ابن عمّ المجني عليه، في تصريحاتٍ خاصة لـ«صدى البلد»، تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الشاب الراحل، كاشفًا عن ملابسات الحادث الأليم وجوانب إنسانية مؤثرة في شخصية الفقيد، الذي رحل وهو يؤدي عمله بأمانةٍ وشرف.

تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الحادث

قال حسام شعبان إن الواقعة بدأت بشكلٍ طبيعي داخل محلّ الحلويات الذي يعمل به المجني عليه، حيث حضرت إحدى السيدات لشراء بعض الطلبات. وكعادته، تولّى الشاب تجهيز الطلب بنفسه دون أي تقصيرٍ أو خلاف، مشيرًا إلى أنه كان الشخص المسؤول عن إعداد الطلب وتسليمه للعميلة.

وأوضح أن السيدة تسلّمت الطلبات بعد تجهيزها، إلا أنها غادرت المكان بشكلٍ مفاجئ دون سداد الحساب، مستغلةً انشغال العاملين. وأضاف: «هو كان مؤتمنًا على فلوس الناس، ولما شافها بتمشي بالعربية من غير ما تدفع، جري وراها عشان يحافظ على حق الشغل».

مطاردة انتهت بمأساة

تابع ابن العم أن المجني عليه حاول إيقاف السيدة فتشبّث بباب السيارة أثناء تحرّكها، إلا أنها لم تتوقف بل استمرت في السير، ما أدى إلى سقوطه ودهسه بشكلٍ مأساوي.
وأشار إلى أن الواقعة حدثت بعد آخر لقاءٍ جمعه بالمجني عليه بنحو ساعةٍ واحدة فقط، حيث كانا يعملان معًا لدى نفس صاحب العمل؛ أحدهما بالمحل والآخر بالمخزن.

وأكد أن ما حدث كان صدمةً قاسية لم يتوقعها أحد، خاصةً أن الشاب لم يكن يسعى سوى لأداء واجبه والحفاظ على الأمانة التي أوكلت إليه.

محبوب من الجميع بلا استثناء

أشار حسام شعبان إلى أن المجني عليه كان يتمتع بسيرةٍ طيبة وسمعةٍ حسنة بين الجميع، سواء في عمله أو بين معارفه وأصدقائه، وقال: «مفيش حد كان زعلان منه، ولا حد شال منه حاجة.. كان دايمًا طيب، يخدم أي حد في أي وقت».

وأضاف أن هذه الصفات الإنسانية النبيلة جعلت خبر وفاته صادمًا ومؤلمًا لكل من عرفه، حيث خيّم الحزن على زملائه وأهالي المنطقة فور انتشار الخبر.

ابن بار وحلم لم يكتمل

تطرّق ابن العم إلى الجوانب العائلية في حياة الفقيد، مؤكدًا أنه كان سندًا حقيقيًا لأسرته وبارًّا بوالديه، يتولّى شؤون البيت ويحرص على راحة والدته ووالده.
كما أشار إلى أنه كان يستعدّ للزواج بعدما أنهى تشطيب شقته وبدأ في تجهيز شقيقته، واضعًا أحلامه العائلية نصب عينيه.

واختتم حسام شعبان حديثه بالدعاء لابن عمه قائلًا: «ربنا يرحمه ويغفر له ويجعل مثواه الجنة، ويحتسبه من الشهداء عنده بإذن الله».

لتظلّ قصة هذا الشاب مثالًا مؤلمًا للأمانة والإخلاص في العمل، ونموذجًا إنسانيًا ترك أثرًا عميقًا في قلوب كل من عرفه، ورحل قبل أن يحقق أحلامه، لكنه كسب محبة الناس ودعاءهم.

لم تعد قصة أحمد شعبان مجرد حادث دهسٍ عابر، بل تحوّلت إلى حكايةٍ موجعة عن شابٍ خرج يؤدي عمله بأمانة فدفع حياته ثمنًا لذلك.
بين لحظة تجهيز طلبات داخل محلّ حلويات، ولحظة سقوطه أسفل عجلات سيارةٍ مسرعة، انتهت حياة شابٍ كان يحلم ببيتٍ وأسرةٍ ومستقبلٍ أفضل.

تبقى العدالة وحدها القادرة على إنصاف روحه، بينما يظل اسمه محفورًا في ذاكرة كل من عرفه نموذجًا لشابٍ تمسّك بالأمانة حتى اللحظة الأخيرة.