شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على العلاقة العميقة والحيوية التي تربط بين كلمة الله، والكنيسة، مؤكدًا أن الكتاب المقدس لا يمكن فهمه في عمقه الحقيقي إلا داخل حياة الجماعة المؤمنة.
واستند الحبر الأعظم في تعليمه إلى الدستور العقائدي Dei Verbum، الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني، موضحًا أن الكنيسة هي الموطن الطبيعي للكتاب المقدس، إذ وُلد بوحي الروح القدس من داخل شعب الله، ووُجّه إليه، ولا ينفصل عن تقليد الكنيسة الحي.
معرفه المسيح
وأشار الأب الأقدس إلى أن الكنيسة، عبر تاريخها، كرّمت الأسفار المقدسة كما كرّمت جسد الرب، وتغذّت في الليتورجيا من مائدتين: مائدة كلمة الله، ومائدة الإفخارستيا، معتبرةً أن الكتاب المقدس، مع التقليد المقدس، يشكّلان القاعدة العليا لإيمانها.
وتوقّف قداسة البابا عند سينودس الأساقفة عام 2008 حول كلمة الله، وكذلك عند الإرشاد الرسولي Verbum Domini لقداسة البابا بندكتس السادس عشر، الذي شدّد على أن التفسير الأصيل للكتاب المقدس يتم فقط داخل إيمان الكنيسة، وأن مكانه الأصلي هو حياتها، وصلاتها، ورسالتها.
وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الغاية الأساسية من قراءة الكتاب المقدس هي معرفة المسيح، والدخول في حوار حي مع الله، مستشهدًا بقول القديس إيرونيموس: جهل الكتب المقدسة هو جهل للمسيح، موضحًا أن كلمة الله ليست نصًا جامدًا، بل كلمة حيّة وفعّالة، تغذّي الجماعة، وتمنحها القوّة، ولا سيما من خلال الإفخارستيا، وسائر الأسرار المقدسة.
ودعا عظيم الأحبار جميع خدام الكلمة من رعاة، ومعلّمين، وباحثين إلى تنمية محبة عميقة للكتاب المقدس، مؤكدًا أن اللاهوت يجد جذوره، وروحه في كلمة الله.
وفي ختام تعليمه، شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على أن كلمة الله لا تبني الكنيسة من الداخل فحسب، بل تدفعها إلى الانفتاح، والرسالة نحو الجميع. ففي عالم يفيض بالكلمات الفارغة، تبقى كلمة الله وحدها قادرة على إرواء عطش الإنسان إلى المعنى، والحقيقة، لأنها تكشف سرّ الله الذي لا ينضب، داعيًا المؤمنين إلى استقبال هذه العطية في مدرسة مريم، أم الكنيسة، متأملين أن المسيح هو كلمة الآب الحيّة التي تعلن حضور الله المخلّص لكل إنسان.



