تُعد فترة الحمل مرحلة تحول فسيولوجي مهمة في حياة المرأة، إذ تتطلب توازنًا دقيقًا بين مختلف العناصر الغذائية لدعم صحة الأم وضمان نمو الجنين بشكل سليم، ويؤكد الأطباء أن التغذية السليمة خلال هذه المرحلة ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة أساسية للحفاظ على حمل صحي.
وعند متابعة الحامل لدى طبيبة النساء، يتم تقييم حالتها الغذائية لاكتشاف أي نقص محتمل، إذ إن غياب عنصر غذائي واحد قد لا يكون مشكلة منفردة، بل قد يطلق سلسلة من التفاعلات التي تؤدي إلى نقص عناصر أخرى مرتبطة به.
العناصر الغذائية لا تعمل منفردة
توضح الدكتورة كافيتا جي أيثال، استشارية أمراض النساء والتوليد بمستشفى Gita Hospital في بنغالور، أن العناصر الغذائية تعتمد على بعضها البعض في أداء وظائفها داخل الجسم، مضيفة أن احتياجات الجسم خلال الحمل تكون أعلى من المعتاد، ما يجعل أي نقص أكثر تأثيرًا.
وتشير إلى أن فيتامين C، على سبيل المثال، لا يقتصر دوره على كونه مضادًا للأكسدة، بل يسهم بشكل أساسي في تعزيز امتصاص الحديد من المصادر النباتية، وبالتالي فإن انخفاض مستوياته قد يقلل استفادة الجسم من الحديد حتى مع اتباع نظام غذائي غني به.
فقر الدم
يُعد نقص الحديد من أكثر المشكلات شيوعًا خلال الحمل، إلا أن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا، إذ أظهرت أبحاث منشورة عبر PubMed Central أن نقص حمض الفوليك أو فيتامين B12 قد يؤدي أيضًا إلى أنواع مختلفة من فقر الدم، ما يزيد من الشعور بالتعب ويؤثر على كفاءة نقل الأكسجين في الجسم.
كما أن انخفاض فيتامين C قد يضعف امتصاص الحديد، ما يجعل علاج فقر الدم أكثر صعوبة إذا اقتصر على مكملات الحديد فقط دون معالجة بقية أوجه النقص.
صحة العظام في خطر
يرتبط فيتامين D ارتباطًا مباشرًا بقدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم.
وتشير دراسات منشورة عبر PubMed Central إلى أن نقص فيتامين D والكالسيوم لدى الحامل قد يؤدي إلى ضعف كثافة العظام لديها، إلى جانب التأثير سلبًا على نمو الهيكل العظمي للجنين.
المناعة والطاقة
يمكن أن يؤدي نقص فيتامين D والزنك والبروتين إلى إضعاف جهاز المناعة، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى.
ومع تكرار العدوى، قد تتأثر مخازن الجسم من العناصر الغذائية بشكل أكبر، ما ينعكس سلبًا على صحة الأم والجنين معًا.
كما تلعب فيتامينات B دورًا رئيسيًا في إنتاج الطاقة، وأي نقص في أحدها قد يعرقل عملية التمثيل الغذائي، مؤديًا إلى إرهاق مستمر لا يرتبط فقط بنقص الحديد، بل بخلل في منظومة الطاقة بالكامل.
ويؤكد الخبراء أن التعامل مع تغذية الحامل يجب أن يكون شاملًا ومتكاملًا، مع تقييم دقيق لمستويات العناصر المختلفة، لتفادي سلسلة النواقص التي قد تؤثر على مسار الحمل وصحة الجنين.

