قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

العدالة في ظل «ماعت»| كيف كان يقدم المصري القديم شكواه؟.. البرديات تكشف

العدالة في ظل «ماعت»| كيف كان يقدّم المصري القديم شكواه؟.. البرديات تكشف
العدالة في ظل «ماعت»| كيف كان يقدّم المصري القديم شكواه؟.. البرديات تكشف

في مصر القديمة، لم تكن العدالة مجرد إجراءات قانونية، بل كانت تجسيدًا لمفهوم ماعت الذي يرمز إلى الحق والنظام الكوني. ومن خلال البرديات والأوستراكا، نعرف اليوم كيف كان المصريون القدماء يقدمون شكاواهم ويناضلون لاسترداد حقوقهم، بحسب ما أوضحه الدكتور محمود سلام الزناتي حول نظام القضاء في تلك الحقبة.

تقديم الدعوى.. الدفاع عن النفس

كان المدعي يقدم شكواه أمام المحكمة شفهيًا أو كتابيًا، ولم يكن هناك محامون للدفاع عن الأطراف، فكان على كل شخص أن يدافع عن نفسه مستخدمًا الأدلة والوثائق والشهود الذين يقسمون يمينًا رسميًا باسم الملك أو الإله.

وسائل الكتابة: الأوستراكا والبردي

اعتمد المصريون القدماء على وسيلتين لتوثيق الشكاوى:

  • الأوستراكا: كسرات فخار أو حجر الجيري، وهي اقتصادية ومتاحة بسهولة، تُستخدم في الشكاوى اليومية والبسيطة.
  • البردي: يُخصص للقضايا الرسمية أو الكبيرة نظرًا لأهميته كوثيقة رسمية معتمدة.

هذه الوسائل أظهرت اهتمام المصري القديم بتوثيق النزاعات وحفظها بشكل رسمي.

استدعاء المدعى عليه

عند قبول المحكمة القضية، يُرسل حاجب أو رسول لاستدعاء المدعى عليه للمثول أمام القضاة، ليتم عرض الدعوى ومناقشة تفاصيلها.

الأدلة والشهود

كان اعتماد المصريين القدماء على المستندات المكتوبة كبيرًا، مثل عقود البيع والوصايا وسجلات الضرائب، كما كانت شهادة الشهود تُؤدى تحت قسم رسمي، ما يمنحها قوة قانونية ودينية في آن واحد.

نموذج حي: بردية Papyrus Salt 124

من أبرز الشكاوى المحفوظة اليوم بردية Papyrus Salt 124 الموجودة في المتحف البريطاني.

كتبت هذه البردية بالخط الهيراطيقي، وتضمنت شكوى قدمها أمننخت ضد بانِب موجهة إلى الوزير (Vizier)، تتناول مجموعة من السلوكيات غير القانونية والمسيئة للمجتمع، ما يعكس دقة النظام القضائي المصري القديم في توثيق الخلافات والنظر فيها.

العدالة كأساس للنظام الاجتماعي

تُظهر هذه الوثائق أن المصري القديم لم يعتمد فقط على العرف الشفهي، بل أنشأ نظامًا مكتوبًا ومنظمًا لتحقيق العدالة وضمان الحقوق. فقد كانت العدالة جزءًا من فلسفة كونية تهدف إلى الحفاظ على التوازن والاستقرار داخل المجتمع، وفقًا لقيم ماعت التي شكلت حجر الزاوية في حياة المصريين القدماء.