قالت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يفرح بقدوم شهر رمضان المبارك، ويظهر الترحيب به، ويقول مهنئًا أصحابه ومبشِّرًا أمَّته في آخر أيام شعبان: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ».
كيف كان النبي والصحابة يستعدون لشهر رمضان؟
قال الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف -رحمه الله- إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل شهر رمضان بالتضرع والدعاء لله بقوله " اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله هلال خير ورشد".
وتابع: "وكان صلى الله عليه وسلم يأتي في آخر يوم من شعبان ويقول لأصحابه:"أظلكم شهر مبارك شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار فهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، فهو شهر يضاعف فيه الرزق فمن فطر صائما غفر الله له ذنوبه وعتق رقبته من النار".
كيف كان الصحابة يستعدون لشهر رمضان؟
كان للصحابة والسلف الصالح أحوال راقية في الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك، فقد كانوا ينتظرونه بشوق لما فيه من بركات وأنوار.
وقبل رمضان كان الصحابة رضوان الله عليهم يتمون ما عليهم من أيام أفطروها في رمضان بسبب عذر من سفر أو مرض أو حيض أو نفاس وغيرها من الأعذار الشرعية، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ"، لكي يخلوا رمضان الجديد وقد برأت ذمتهم وقضوا ما عليهم.
كان لصحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-استعدادات من نوع خاص بعيدًا عن الطعام والشراب، بل كان استعدادًا روحيًا لتهيئة قلوبهم لنفحات شهر رمضان، فكانوا يستعدون لرمضان بالدعاء، فقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم، فيدعون الله أن يبلغهم رمضان على خير في دينهم وأبدانهم، ويدعوه أن يعينهم على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منهم أعمالهم.
وكان الصحابة والسلف الصالح أشد فرحًا بقدوم رمضان، وكانوا يظهرون السرور والبشر؛ لأن رمضان من مواسم الخير، الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وهو شهر القرآن، لذا كانوا يفرحون مصداقًا لقوله تعالى:" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ".
وكذلك كانوا يتهيأون بقراءة القرآن فيقول أنس بن مالك صاحب رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: "كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبُّوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقويةً للضعيف والمسكين على صيام رمضان".
وكانوا يستعدون لشهر رمضان بالإكثار من الصيام في شهر شعبان، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان".
وقال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء. وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن استعدادًا لرمضان، فالذي تعود على المحافظة على ورده القرآني قبل رمضان سيحافظ عليه في رمضان.
كما كانوا رضي الله عنهم بجانب فرحتهم بالشهر الكريم يصفونه بالأوصاف الجميلة ويسمونه بـ "المُطهر"، فكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول عند دخول رمضان: " مرحبا بمطهرنا من الذنوب".
كيف نستغل شهر رمضان
ونصح الدكتور أحمد عمر هاشم ، جميع المسلمين قبل ساعات من حلول شهر رمضان قائلا: "عليكم بالصيام الحقيقي الذي يزيد من تقوى الله، فهذا الصيام هو البعيد عن الرفث والفجر والفسق والكذب والزور وعقوق الوالدين "والصائم الحق إذا سابه أحد فليقل إني صائم ولا يرده بنفس إساءته، ولنا في قصة أبو بكر الصديق الأسوة الحسنة فكان قد سبه رجل في مجلس رسول الله ثلاث مرات وفي كل مرة يسبه يكظم غيظه، وعندما سبه في الثالثة رد أبو بكر ليخرس هذا الرجل فقام النبي صلى الله عليه وسلم وانتفض من المجلس خارجا فلحقه أبو بكر الصديق فقال له اغضبت مني يارسول الله من غضبة واحدة وقد سبني 3 مرات ؟ فقال:نعم لقد كنت تكظم غيظك وفي كل مرة كان الله يسخر ملك يرد عنك وحين أردت أن ترد شره ذهب الملك ونزل الشيطان وما كنت أجلس في مجلس فيه شيطان أبدا".
وتابع هاشم:"العفو والصفح والرحمة من شيم الصائمين فلتكون هذه هي صفاتنا في شهر الصوم مهما حدث من شر أو إساءة من الآخرين".



