في الوقت الذي يتراجع فيه عطاء الكثير من النجوم مع تقدم العمر، يواصل الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو تحدي المنطق الكروي، مقدما عرضا متكاملا قاد به فريقه النصر للتألق أمام الفتح في الأحساء.
لم يكن المشهد مجرد مباراة عادية، بل عرضا احترافيا متكامل الأركان، أكد أن “الدون” في عامه الـ41 ما زال قادرا على العطاء بأدوار تتجاوز التسجيل إلى قيادة المنظومة كاملة داخل الملعب.
هدف وقيادة تكتيكية تتجاوز الأرقام
افتتح رونالدو التسجيل ليواصل مطاردة الأرقام، رافعا رصيده إلى 18 هدفا في الدوري، لكن قيمته الحقيقية في اللقاء لم تقاس بالأهداف فقط.
البرتغالي ظهر كلاعب شامل في منظومة المدرب جورجي جيسوس، حيث قدم أداء متنوعا جمع بين التسجيل، والدفاع، وصناعة المساحات، والضغط المتواصل.
الحارس الإضافي دفاع يبدأ من القائد
قبل المباراة، كانت الكرات الثابتة والعرضيات تمثل السلاح الأبرز للفتح، لكن رونالدو تحول إلى عنصر دفاعي حاسم داخل منطقة الجزاء.
بفضل تمركزه المثالي وارتقائه المميز، نجح في إبعاد عدة كرات خطيرة، ليمنح الحارس والدفاع ثقة إضافية، ويؤكد أن القائد الحقيقي لا يكتفي بالتسجيل، بل يحمي فريقه عند الحاجة.
صانع المساحات دور خفي يحرر الهجوم
في التحول التكتيكي الجديد، لم يعد رونالدو مجرد مهاجم تقليدي ينتظر الكرة داخل الصندوق، بل تحول إلى محطة لعب ذكية.
تحركاته خارج المنطقة سحبت المدافعين وخلقت مساحات استغلها كل من ساديو ماني وجواو فيليكس بفاعلية، ليصبح هجوم النصر أكثر تنوعا وصعوبة في التوقع.
مقاتل في الوسط استعادة الكرة من منبعها
من أبرز مشاهد اللقاء تلك اللحظات التي استعاد فيها رونالدو الكرة من وسط ملعب المنافس.
لم ينتظر زملاءه للقيام بالمهام الدفاعية، بل شارك بنفسه في افتكاك الكرة، قبل أن يقود الهجمات المرتدة بسرعة لافتة، ما منح النصر أفضلية واضحة في الاستحواذ وأربك إيقاع الفتح.
ضغط لا يهدأ طاقة شاب بعقلية أسطورة
منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية، مارس رونالدو ضغطا عاليا على دفاع الفتح، أجبر المنافس على التشتيت العشوائي وفقدان القدرة على البناء من الخلف.
هذا الضغط المستمر جعل المباراة تسير في اتجاه واحد، وفرض هيمنة نصراوية واضحة على مجريات اللعب.
رونالدو أسطورة لا تكتفي بالمجد
ما قدمه رونالدو في الأحساء لم يكن مجرد أداء فردي مميز، بل درس حي في الاحترافية والانضباط.
فبينما يواصل مطاردة حلم الهدف رقم 1000، يثبت أنه ليس مجرد ماكينة أهداف، بل قائد متكامل يدافع، يصنع، ويضغط بلا توقف.
في عامه الـ41، يبدو أن “الدون” لا يكتفي بمطاردة الأرقام، بل يعيد تعريف معنى النضج الكروي، مؤكدًا أن العطاء الحقيقي لا تحده السنوات، بل تصنعه العقلية التي لا تشبع من المجد.




