في لحظات قليلة، تحوّل صباح هادئ إلى صدمة مدوية داخل أحد الأحياء الشعبية، بعدما انتشر خبر مقتل رشا سالم على يد زوجها في واقعة هزّت مشاعر كل من عرفها. صرخات الأم المكلومة كانت أول ما اخترق سكون المكان، لتتجمع الجيران حول المنزل في ذهول، غير مصدقين أن السيدة التي كانت بخير قبل ساعات قليلة قد لقيت مصرعها بهذه الطريقة المأساوية.
«كانت بتكلمني الساعة 8».. رواية اللحظات الأخيرة
يقول أحمد عبد البر، أحد جيران الأسرة والمقرّبين منها، إن الجميع فوجئ بالخبر دون أي مقدمات. وأضاف: «كنا قاعدين عادي، وفجأة حد بيقول رشا اتقتلت! استغربنا جدًا.. إزاي يعني؟».
وأوضح أن والدة رشا كانت قد تحدثت معها في الثامنة مساءً، وكانت بحالة طبيعية ولم تشتكِ من شيء. لكن في صباح اليوم التالي، جاء الاتصال الصادم. المدرسة الخاصة بأطفالها في دولة الإمارات العربية المتحدة تواصلت مع الأسرة لتخبرهم بأن الزوج أبلغهم بأنه قتلها.
الخبر وقع كالصاعقة على الأم، التي انهارت تمامًا، وارتفعت صرخاتها في المكان، بينما تجمّع الأشقاء والأقارب في حالة من الذهول والحزن، يتساءلون.. كيف حدث ذلك؟ ولماذا؟
خلافات وقضية في المحكمة
بحسب عبد البر، فإن العلاقة بين الزوجين لم تكن مستقرة في الفترة الأخيرة، إذ كانت هناك خلافات متكررة بينهما. وأشار إلى أن رشا كانت قد أقامت دعوى قضائية ضد زوجها، وصدر حكم لصالحها يقضي بحضانة الأطفال وإقامتها في منزل الزوجية.
هذا الحكم بحسب رواية الجيران لم يرضِ الزوج، الذي لم يتقبل الوضع الجديد. ويضيف عبد البر: «هو ما عجبوش الحكم، وما عجبوش إنها تقعد في البيت معززة مكرمة والأولاد في حضانتها».
رشا، التي عاشت معه لأكثر من عشر سنوات، كانت أمًا لأربعة أطفال، وكانت حاملاً في توأم وقت وقوع الجريمة، ولم تكن قد وضعت مولوديها بعد، ما ضاعف من حجم المأساة التي ألمّت بأسرتها.
«رشا كانت محترمة جدًا».. شهادة من عرفها
يتحدث عبد البر بحرقة واضحة عن شخصية رشا، مؤكدًا أنها كانت سيدة ذات أخلاق عالية وسيرة طيبة بين الناس. وقال: «أنا متربي وسطهم، واشتغلت زمان وأنا طفل صغير مع الحاج محمد رضوان، وكانوا ناس على قد حالهم بيبيعوا خضار. رشا كانت محترمة جدًا، مظلومة ومقتولة ظلم».
ووصفها بأنها كانت بارة بوالدتها ووالدها، وملازمة لأهلها، وذات شخصية هادئة ومحترمة، لم يُعرف عنها أي سلوك سيئ، بل كانت محل تقدير من الجميع.
القبض على الزوج في الإمارات
وفي تطور لاحق، أشار عبد البر إلى أن السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة ألقت القبض على الزوج فور اكتشاف الواقعة، وبدأت الجهات المختصة هناك التحقيق في ملابسات الجريمة.
الواقعة أثارت حالة من الحزن والغضب بين أهالي المنطقة، الذين لم يستوعبوا بعد كيف تحولت الخلافات الزوجية إلى جريمة أنهت حياة أم شابة وأجهضت حلم طفلين لم يريا النور بعد.
رحلت رشا، لكن قصتها بقيت شاهدة على مأساة إنسانية مؤلمة، ضحيتها أم كانت تحلم بحياة مستقرة لأطفالها.
قضية رشا ليست مجرد خبر عابر، بل جرح إنساني عميق في قلب أسرتها وكل من عرفها، وذكرى مؤلمة لأطفال فقدوا أمهم، ولحياة انطفأت قبل أوانها.