قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ساعة واحدة للعالم.. فكرة علمية جريئة قد تعيد رسم خريطة الزمن

التوقيت الشتوي
التوقيت الشتوي

اقترح العلماء توحيد التوقيت عالمياً لإنهاء ارتباك الرحلات العابرة للقارات وتغيير ساعة الهاتف، ورغم أن نظام المناطق الزمنية صُمم لمواءمة حياتنا مع حركة الشمس، فإنه غالباً ما يتحول إلى عبء حقيقي في عصر الطيران السريع والعمل الرقمي العالمي.

المفارقة أن الهدف الأصلي من تقسيم العالم زمنياً كان الحد من الفوضى، لا صناعتها.

فقبل أي نظام موحد، كان التوقيت يقاس محلياً وفق موقع الشمس، ما يعني اختلافه حتى بين مدينتين داخل الدولة الواحدة.

 

قبل التوحيد.. زمن يتبدل من مدينة لأخرى

أوضح أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز ستيف هانكي أن البشر كانوا يعتمدون على المزاولة الشمسية لضبط الوقت.

فمنتصف النهار في لندن، على سبيل المثال، كان يسبق مدينة بريستول بعشر دقائق فقط، رغم أن المسافة بينهما أقل من 200 كيلومتر.

وحتى بعد انتشار الساعات الميكانيكية في أوروبا خلال القرن الرابع عشر، بقيت الفوارق قائمة.

 

السكك الحديدية حين أصبح الوقت مسألة حياة

تحول اختلاف التوقيت إلى أزمة حقيقية في القرن التاسع عشر مع انتشار القطارات فجأة، صار الوقت عاملاً حاسماً في السلامة والتنظيم.

الأخطاء في الجداول الزمنية تسببت في تفويت رحلات وحوادث كادت تكون مميتة، خاصة في الولايات المتحدة، حيث كان لكل مدينة توقيتها الخاص، حتى وصل العدد إلى نحو 300 توقيت مختلف.

 

ولادة المناطق الزمنية الحديثة

نقطة التحول جاءت عام 1876 عندما اقترح المهندس الكندي السير ساندفورد فليمنغ نظاماً يقسم العالم إلى 24 منطقة زمنية، يفصل كل منها نحو 15 درجة طولية.

واعتمد النظام على توقيت جرينتش في جرينتش كنقطة مرجعية، خاصة أن الخرائط البحرية كانت تستخدمه بالفعل كخط طول صفري.

وفي 18 نوفمبر 1883، المعروف بـ"يوم الظهيرتين"، تبنت السكك الحديدية في أميركا الشمالية أربع مناطق زمنية رئيسية فقط، لتتحول الفكرة سريعاً إلى معيار عالمي.

 

عصر العولمة يعيد فتح النقاش

مع دخول القرن العشرين، بدا أن النظام نجح في تنظيم الحياة لكن التطور السريع أعاد التعقيد مجدداً.

السفر الجوي اختصر المسافات، والإنترنت ألغى الحدود الزمنية، والشركات أصبحت تعمل على مدار الساعة بين قارات متعددة وهنا ظهرت فكرة أكثر جرأة هل يمكن إلغاء المناطق الزمنية تماماً؟

 

توقيت عالمي موحد الحل الجذري؟

يقترح هانكي وزميله ريتشارد كون هنري اعتماد توقيت عالمي واحد قائم على التوقيت المنسق العالمي (UTC) الفكرة بسيطة نظرياً نفس الساعة في نيويورك وطوكيو والقاهرة، بغض النظر عن شروق الشمس أو غروبها.

ويرى مؤيدو الطرح أن ذلك سيقضي على الفوضى الزمنية، خاصة في عالم يجمع اجتماعاته الرقمية أشخاصاً من قارات مختلفة في اللحظة نفسها.

 

العالم يستخدم UTC بالفعل جزئياً

رغم غرابة الفكرة، فإن أجزاء من العالم تطبقها عملياً منذ سنوات الطيران الدولي يعتمد UTC في التواصل بين الطيارين والمراقبين الجويين و الأسواق المالية توثق الصفقات العالمية بالتوقيت نفسه لضمان الدقة والإنترنت يعمل في بنيته الأساسية وفق التوقيت العالمي.

 

هل ستتغير حياتنا اليومية؟

يؤكد هانكي أن التغيير سيكون شكلياً أكثر منه جوهرياً فالناس سيستمرون في تنظيم حياتهم وفق ضوء الشمس، لكن الأرقام على الساعات فقط ستختلف فإذا كان العمل يبدأ عادةً في التاسعة صباحاً بمدينة مثل نيويورك، فقد يصبح الموعد نفسه مسجلاً كـ14:00 وفق التوقيت العالمي.

قد يحتاج البشر جيلاً كاملاً للتكيف مع فصل العلاقة التقليدية بين الساعة والإحساس بالوقت، مثل ربط السابعة صباحاً بالفطور أو التاسعة ببداية العمل.

 

هل ينجح حلم "الساعة الواحدة"؟

يبقى توحيد التوقيت العالمي فكرة مثيرة للجدل فبين من يراها خطوة منطقية لعصر بلا حدود، ومن يعتبرها صدمة ثقافية تغير علاقة البشر بالزمن، يظل السؤال مفتوحاً هل يأتي يوم نعيش فيه جميعاً على ساعة واحدة حتى لو أشرقت الشمس عند البعض وغابت عند آخرين؟