عكس العدد (90) من نشرة جامعة الدول العربية حراكًا مكثفًا على المستويين السياسي والتنموي، في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات إنسانية وأمنية متصاعدة، بالتوازي مع تحولات تكنولوجية واقتصادية متسارعة تفرض أولويات جديدة على أجندة العمل العربي المشترك.
في صدارة التحركات، جاءت أعمال الدورة (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي أكدت أن الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول العربية لا تزال تمثل تحديًا بالغ الخطورة، خاصة في السودان وغزة واليمن والصومال.
وشدد الأمين العام أحمد أبو الغيط على ضرورة تكثيف الجهود العربية للتعامل مع التداعيات الإنسانية المتفاقمة، سواء عبر دعم خطط الاستجابة العاجلة أو تعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفي الوقت نفسه، لم يغب البعد الاستراتيجي عن المناقشات، إذ جرى التأكيد على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لدعم النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الأداء الحكومي، في إطار ما يُعرف بـ(الرؤية العربية 2045) التي تستهدف بناء اقتصادات عربية أكثر تنوعًا واستدامة.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة الأزمات الراهنة لا تنفصل عن بناء قدرات مستقبلية قادرة على تحقيق التنمية الشاملة.
على الصعيد السياسي، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين دورة غير عادية لبحث التطورات المرتبطة بالقرارات الأخيرة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن توسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية.
دعم مطلق للقضية الفلسطينية
وجدد المجلس رفضه القاطع للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي، مؤكدًا أن حل الدولتين يظل الإطار الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، ومشددًا على ضرورة احترام القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي الإطار الدولي، شارك الأمين العام في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين الدوليين، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة السودانية، إضافة إلى انعكاسات التحولات الجيوسياسية على الأمن الإقليمي والدولي.
وأكدت هذه اللقاءات أهمية تعزيز الحوار العربي–الدولي في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي.
كما شهدت الفترة الماضية انعقاد الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بدولة الكويت، حيث تم التأكيد على مواصلة الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية، وتطوير آليات العمل الإعلامي العربي المشترك، ومواكبة التطورات الرقمية.
ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد لدور الإعلام في تشكيل الرأي العام، وضرورة تعزيز المحتوى المهني القادر على مواجهة التحديات الفكرية والمعلوماتية.
وفي الجانب التنموي، برزت مشاركة الأمين العام في المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار بالمنامة، حيث جرى تسليط الضوء على أهمية الابتكار وريادة الأعمال في دعم الاقتصاد العربي، والعمل على استكمال جهود إعداد اتفاقية الاستثمار العربية الجديدة بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحفز تدفقات رؤوس الأموال داخل المنطقة.
كما أحيت الجامعة اليوم العربي للاستدامة، في تأكيد جديد على التزامها بأهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجالات البيئة والطاقة النظيفة وتمكين الشباب والمرأة.
وتكشف مجمل هذه الأنشطة عن مقاربة مزدوجة تتبناها الجامعة العربية في المرحلة الراهنة: التعامل العاجل مع الأزمات الإنسانية والسياسية التي تضغط على استقرار المنطقة، والعمل في الوقت ذاته على بناء أسس تنموية وتكنولوجية تدعم مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وتسعى الجامعة بين كل ما سبق إلى ترسيخ دورها كمنصة جامعة للتنسيق العربي، ومظلة سياسية وتنموية تعكس تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية والاستقرار.