أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان من أعظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب الناس إلى قلبه، مشيرًا إلى أن الصحابة كانوا يلاحظون فضله وتميزه في الطاعة والسباق إلى الخيرات، حتى قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا».
لماذا بشر النبي أبو بكر الصديق بالجنة؟
وأوضح الدكتور الرخ أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالجنة في أحاديث عديدة، منها ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه، حين دخل أبو بكر على مجموعة من الأنصار وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، كما جاء في حديث علي رضي الله عنه أن النبي وصفه وأبا عمر رضي الله عنهما بأنهما سيدا أهل الجنة بعد النبيين والمرسلين.
وأشار إلى أن أسباب هذا التشريف لم تكن بالقول فقط، بل بأعماله وعباداته، فكان أبو بكر رضي الله عنه سباقًا إلى فعل الخير والمنافسة على الطاعات، مثل الصيام، اتباع الجنائز، إطعام المساكين، وعناية المرضى، وكل ذلك كان أمام الصحابة رضي الله عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع معنى في امرئ إلا دخل الجنة».
وبيّن الدكتور الرخ أن هذا السبق في فعل الخير ظهر أيضًا في الغزوات، مثل غزوة تبوك، حيث قدم أبو بكر ماله كله للجيش الإسلامي، متقدمًا على الجميع في الإنفاق في سبيل الله، وقال عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» فأجاب: «أبقيت لهم الله ورسوله»، مشيرًا إلى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعترف بأنه لا يستطيع أن يسبق أبا بكر في فعل الخير.
وأكد أن هذا السعي المستمر للخير، والالتزام بالعبادات، والتفاني في خدمة المسلمين، كان سببًا مباشرًا في بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة، لافتًا إلى أن كل من أراد أن يكون من أهل الجنة فعليه أن يسلك نفس سبيل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بالاجتهاد في الطاعات وسبق الخيرات في كل المجالات.



