قال محللون إن أسعار النحاس قد تواجه ضغوطاً في الأجل القريب، رغم التوقعات القوية للطلب على المدى الطويل، ما يجعل المعدن أقل ترجيحاً لمواكبة موجة صعود الذهب في الفترة الحالية.
وسجل النحاس مستوى قياسياً تجاوز 13 ألف دولار للطن الشهر الماضي قبل أن يتراجع إلى نحو 12.7 ألف دولار هذا الأسبوع، مع اصطدام توقعات الطلب القوي بتراكم كبير للمخزونات في مراكز التداول الرئيسية في الولايات المتحدة والصين.
وأشار محللو «جولدمان ساكس» في مذكرة نقلتها صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» إلى أنهم يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل، لكن العوائد عبر سوق السلع الأساسية ستكون أكثر تبايناً، في ظل مؤشرات على فائض معروض في سوق النحاس خلال المدى القريب.
بدوره، أوضح أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن ارتفاع المخزونات وضعف الطلب الصيني، إضافة إلى هيكل الأسعار في بورصة لندن، كلها مؤشرات على وفرة الإمدادات قصيرة الأجل، ما يحد من جاذبية النحاس حالياً رغم دعمه بعوامل طويلة الأجل مثل التحول الكهربائي والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية.
وظلت الأسواق الصينية مغلقة لأكثر من أسبوع حتى 23 فبراير بسبب عطلة السنة القمرية الجديدة، وهي فترة يتراجع فيها الطلب عادة، فيما أظهرت البيانات أن المضاربين احتفظوا بنهاية 2025 وبداية 2026 بمراكز قياسية في المعادن الأساسية المتداولة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة.
وقال محللون إن التدفقات الاستثمارية الضخمة، خصوصاً من مستثمري التجزئة، ساهمت في موجة مضاربات عالمية على المعادن، ما زاد من حدة التقلبات ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية أعقبها تصحيحات حادة.
من جهتها، رأت إيوا مانثي، خبيرة السلع في بنك «آي إن جي»، أن الصين أصبحت مركزاً رئيسياً لتشكيل الأسعار قصيرة الأجل في أسواق المعادن، مشيرة إلى أن العوامل الأساسية ما زالت مهمة، لكن تمركز المستثمرين والزخم السعري باتا يلعبان دوراً أكبر في تحركات السوق.
وأشار «دويتشه بنك» إلى أن اضطرابات الإمدادات ومخاوف الرسوم الجمركية الأميركية والطلب المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أسهمت أيضاً في موجة الصعود الأخيرة، لكنه لفت إلى أن الطلب الصيني تباطأ بحدة منذ الربع الثالث من 2025 مع تحول الأسعار المرتفعة إلى عامل ضغط على الاستهلاك المحلي.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر النحاس في 2026 نحو 12,125 دولاراً للطن، مع احتمال بلوغ الذروة عند 13 ألف دولار في الربع الثاني بدعم من تعافي الطلب الصيني بعد العطلة.
ومع ذلك، يرى محللون أن المستويات المرتفعة للمخزونات في المراكز الرئيسية تواصل الضغط على الأسعار، إذ أشار «ساكسو بنك» إلى أن التصحيح الأخير منذ ذروة يناير يعود أساساً إلى تصفية المراكز الطويلة بالتزامن مع ارتفاع المخزونات الخاضعة لمراقبة البورصات إلى أكثر من مليون طن للمرة الأولى منذ 2003.
وكان «جولدمان ساكس» قد توقع في يناير تراجع أسعار النحاس لاحقاً هذا العام بعد اتضاح الرؤية بشأن الرسوم الأميركية المحتملة على النحاس المكرر، مرجحاً إعلان تعريفة بنحو 15% في منتصف 2026 وتطبيقها في 2027، محذراً من أن أي تأخير في الإعلان أو التنفيذ قد يؤثر بقوة في اتجاه الأسعار.
وأضاف البنك أنه بمجرد انحسار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم، سيعود تركيز المستثمرين إلى فائض عالمي كبير في المعدن، ما قد يعيد الضغوط النزولية على الأسعار.