أوضح العلماء أن الأرجح في عدد ركعات صلاة التراويح هو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، استناداً إلى ما ورد في حديثي السيدة عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، مع تأكيدهم على جواز الزيادة على ذلك التزاماً بالأدلة التي ساقها جمهور الفقهاء.
وفيما يخص المفاضلة بين الوتر مع الإمام أو تأخيره، ذكر العلماء أن الأفضل لمن يصلي التراويح في المسجد أن يوتر مع إمامه، استناداً لحديث أبي ذر رضي الله عنه الذي رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم: "إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"، وهو ما يمنح المصلّي أجر ليلة كاملة بمجرد بقائه حتى نهاية صلاة الإمام.
وأشار العلماء إلى أن من أراد القيام والتهجد في آخر الليل بعدما أوتر مع الإمام، فإنه يشرع له أن يصلي ما شاء من الركعات مثنى مثنى (شفعاً) دون أن يعيد الوتر مرة أخرى، وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله: "لا وتران في ليلة".
وقد استدل الفقهاء، ومنهم الإمام النووي، بحديث السيدة عائشة الذي يثبت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد الوتر وهو جالس، مما يدل على جواز التنفل بعد الوتر بلا كراهة، ويكون فعله ذلك بياناً للجواز.
كما استعرض العلماء حلاً لمن يرغب في الجمع بين فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف وبين جعل آخر صلاته بالليل وتراً، وهو ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ حيث يمكن للمأموم إذا سلم الإمام من الوتر أن يقوم ويأتي بركعة إضافية ليشفع بها صلاته ولا يسلم مع الإمام.
وأكد العلماء أن هذا العمل لا بأس به وقد نص عليه أهل العلم، مشيراً إلى أن المصلي في هذه الحالة يصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى انصرف، لكنه زاد ركعة لمصلحة شرعية ليجعل وتره في ختام تهجده.
وفي ذات السياق، أكد الشيخ ابن جبرين أن متابعة الإمام حتى ينصرف هي الأفضل للحصول على أجر قيام ليلة، فإن أوتر معه وانصرف كفاه ذلك ولا حاجة للوتر مجدداً، وإن استيقظ صلى ركعتين ركعتين.
أما من فضل شفع الوتر مع الإمام بزيادة ركعة ثم تأخير الوتر المستقل لآخر الليل، فقد امتثل لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"، مشددين على أن تخوف البعض من كلام الناس عند القيام لزيادة ركعة يعالج بتعليمهم أن هذا مما أفتى به كبار العلماء المعتبرين.



