طالب النائب رجائي عزت، عضو مجلس الشيوخ، عن حزب حماة الوطن بالإسكندرية، بضرورة الإسراع في إنهاء إجراءات علاج مرضى السرطان والأورام على نفقة الدولة، محذرًا من خطورة التعقيدات الإدارية التي تطيل أمد انتظار المرضى قبل بدء العلاج الفعلي.
وأوضح أن منظومة التعامل مع مرضى الأورام تمر بسلسلة طويلة من الفحوصات والمسوح والتحاليل، خاصة دلالات الأورام، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير العلاج لأكثر من 60 يومًا، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى.
وأكد عزت، خلال مداخلته البرلمانية في مجلس الشيوخ، أن التأخير في بدء العلاج لا يقتصر أثره على زيادة التكلفة الاقتصادية فقط، بل ينعكس سلبًا على فرص الشفاء، مشددًا على أن التدخل الطبي المبكر يسهم في رفع معدلات التعافي وتقليل الأعباء المالية عن الدولة والمريض في آن واحد.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن نسبة التصنيع المحلي لأدوية الأورام لا تتجاوز نحو 35%، مقابل اعتماد يصل إلى 65% على الأدوية المستوردة مرتفعة التكلفة، ما يضغط بشدة على موازنة العلاج.
ودعا عزت إلى تفعيل الدور الحقيقي لهيئة الشراء الموحد للضغط على الشركات العالمية من أجل إنشاء مصانع محلية، مؤكدًا أن توطين صناعة الدواء يمثل خطوة محورية لضمان استدامة العلاج وخفض تكلفته على المدى الطويل.
وشدد عزت على ضرورة تخصيص وقت أطول ودور أعمق داخل البرلمان لمناقشة ملف الأورام، واصفًا إياه بأنه «وجع مشترك» يمس جميع الأسر المصرية، ويتطلب حلولًا جذرية تتجاوز الاكتفاء بالأرقام والبيانات إلى معالجة التحديات الواقعية التي تواجه المرضى يوميًا.
وتطرق النائب إلى عدد من التساؤلات المرتبطة بنظام العلاج على نفقة الدولة، خاصة في الحالات الحرجة مثل القيء الدموي أو دخول المرضى إلى العناية المركزة ثم انتقالهم إلى العناية المتوسطة أو الإقامة الداخلية.
وأوضح أن انتهاء قرار العلاج في بعض المراحل يضع المريض أمام خيارين قاسيين إما تحمل التكلفة الباهظة أو التوقف عن العلاج، ما يزيد العبء المالي والنفسي عليه.
وأشار عزت إلى أن هذه الإشكاليات تدفع بعض الأطباء، بدافع إنساني، إلى الإبقاء على المرضى داخل العناية المركزة لتجنب تحميلهم نفقات إضافية، الأمر الذي يسهم في تفاقم أزمة نقص الأماكن بهذه الوحدات، نتيجة قرارات علاجية تغطي مرحلة معينة وتتجاهل مراحل لاحقة من رحلة العلاج.
وفي سياق متصل، فتح النائب ملف علاج الحروق، موضحًا أن أغلب الحالات في مصر ناتجة عن حوادث الأفران أو المنازل، مشيرا إلى أن نحو 70% من حالات الحروق يصدر لها قرار علاج على نفقة الدولة، بينما تبقى نسبة تقارب 6% دون تغطية، مطالبًا بتوضيح رسمي من الجهات المختصة حول أسباب استبعاد هذه الحالات، ومؤكدًا ضرورة إجراء مراجعة شاملة تضمن العدالة العلاجية وعدم ترك أي مريض دون دعم.