شهدت كلية التمريض التابعة لـ جامعة الإسكندرية، اليوم، احتفالية نظّمتها منطقة الإسكندرية الأزهرية بمناسبة ذكرى تأسيس الأزهر الشريف، وذلك في أجواء احتفالية عكست عراقة الأزهر ودوره التاريخي في خدمة الإسلام ونشر المنهج الوسطي.
حضر الفعالية الدكتورة أميرة هيكل نائب محافظ الإسكندرية، والدكتور عبد العزيز أبو خزيمة رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الإسكندرية الأزهرية، والشيخ إبراهيم الجمل مدير عام الوعظ بالأزهر بالمحافظة، والدكتور عربي أبو زيد مدير مديرية التربية والتعليم، والقمص بولس عوض ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والدكتور مدحت عيسى نائبًا عن الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، إلى جانب عدد من القيادات الدينية والتنفيذية والشخصيات العامة.
وتزامنت الاحتفالية مع شهر رمضان المبارك وذكرى افتتاح الجامع الأزهر في السابع من رمضان، وتضمّنت عرض فيلم تسجيلي تناول محطات مضيئة من تاريخ الأزهر الممتد عبر أكثر من ألف عام.
من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز أبو خزيمة أن الأزهر سيبقى منارة عالمية في خدمة القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن رسالته منذ نشأته ارتبطت بكتاب الله حفظًا وتلاوةً وفهمًا، ولم تقتصر على إتقان الأداء الصوتي، بل أسست لمنهج علمي راسخ يضبط أحكام التلاوة ويعمّق فهم المعاني والمقاصد.
وأوضح أن مصر عُرفت تاريخيًا بأنها أرض القرآن، حيث ازدهرت فيها سلاسل الإقراء وتعاقب كبار علماء القراءات، الذين أسهموا في ترسيخ قواعد التجويد وضبط الأداء، إلى جانب تطوير علوم التفسير وأصول الاستنباط.
وأشار إلى أن جهود الأزهر في خدمة القرآن تجددت عبر مبادرات معاصرة، من بينها إذاعة «مصحف طلاب الأزهر المرتل» بأصوات طلابه على إذاعة القرآن الكريم، بما يعكس استمرارية السند العلمي وتواصل الأجيال في حمل رسالة الكتاب الكريم.
وأضاف أن قطاع المعاهد الأزهرية يعمل وفق منظومة متكاملة لتطوير تعليم القرآن، تشمل تحديث مناهج التجويد والقراءات، وتأهيل المعلمين، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة، ووضع آليات دقيقة للتقويم والامتحانات، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية.
كما لفت إلى اهتمام الأزهر بالمسابقات العلمية، خاصة مسابقات الحفظ والتجويد والقراءات، إلى جانب «مسابقة رواد العربية» التي تعزز إتقان اللغة العربية باعتبارها مفتاح فهم النص القرآني، مؤكدًا أن العلوم الشرعية والعربية بالأزهر وُضعت أساسًا لخدمة القرآن فهمًا وبيانًا، مع تطويرها بما يواكب متطلبات العصر.
وأوضح أن الأزهر يولي اهتمامًا بالبعد العالمي للخطاب القرآني، من خلال دعم الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها الإنجليزية، بما يسهم في تصحيح المفاهيم وبناء جسور الحوار، فضلًا عن رعايته لذوي الهمم عبر توفير المصاحف وكتب التجويد بطريقة برايل وإتاحة وسائل تقنية مساندة.
وفي السياق ذاته، أكد الشيخ إبراهيم الجمل أن الأزهر يواصل أداء رسالته الدعوية والعلمية خلال شهر رمضان عبر برامج توعوية ودروس ولقاءات فكرية تستهدف مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن الاحتفال بذكرى تأسيسه يعكس مكانته كمؤسسة عريقة تمثل أحد أهم أذرع القوة الناعمة المصرية.
وشدد الجمل على أن رسالة الأزهر تقوم على ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتصحيح المفاهيم المغلوطة، داعيًا الله أن يحفظ مصر ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يظل الأزهر منارة للعلم والاعتدال، يسهم في بناء وعي ديني مستنير يحمي المجتمع ويعزز استقراره.