قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ملتقى الجامع الأزهر يناقش الأمن الفكري وسبل الحفاظ عليه

ملتقى الجامع الأزهر
ملتقى الجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر، اليوم الجمعة، في الليلة العاشرة من شهر رمضان المبارك، عقب صلاة التراويح ملتقى الجامع بعنوان: "الأمن الفكري وسبل الحفاظ عليه"، بمشاركة الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر، والدكتور عرفة النادي، الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة، وقدم الملتقى أبو بكر عبد المعطي، المذيع السابق بإذاعة القرآن الكريم.

الدكتور عبد المنعم فؤاد:  الحرب الفكرية أخطر من العسكرية.. والأمن الفكري حصن الشباب من مخططات التشكيك

قال الدكتور عبد المنعم فؤاد إن الحرب الفكرية دائما أشرس من الحرب العسكرية، فالحرب العسكرية قد يحمل أصحابها أسلحة فتاكة قد تدمر مدينة أو عدة مدن، لكن الحرب الفكرية قد تدمر أمة بكاملها، ولذلك اهتم الإسلام بالأمن الفكري لنا جميعا، لأن معناه أمن العقول من أن تختطف، فلو اختطفت عقول الشباب دمرت الأمة، ولذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم يهتم بالشباب اهتماما كبيرا ويقول: "نصرت بالشباب"، لأن الشباب هم مستقبل الأمة وأملها، فما بالنا إذا رأينا الشباب يقام حولهم سدا منيعا من منع الحقائق وتزييفها، بما يستهدفهم من مخططات تحاول تدمير عقولهم، ومن ذلك ما نراه من تشكيك لهم في عقيدتهم ودينهم، بما يتردد من مغالطات، والتي منها على سبيل المثال ما نراه من تفسيرات عصرية حديثة تدعي أن القرآن غير الكتاب، وذلك لتأويل أحكام تتناسب مع أهوائهم، كأنها تقدم لنا دينا جديدا لا نعرفه، لكن عقيدتنا الثابتة هي أن الكتاب هو القرآن وأن القرآن هو الكتاب مصداقا لقوله تعالى: "كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا".

وبين المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر أن الأزهر الشريف قد علمنا التعامل مع الأفكار، وهدفنا أن يعي الشباب ما يجابههم من مشكلات، وأن يكون لديهم أمن فكري يحميهم من كل ما يستهدفهم من أفكار ومخططات، مفندا مزاعم البعض بأن أركان الإسلام ثلاثة، مستدلا بما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس.."، فأركان الإسلام خمس بالإجماع، والهدف من ذلك هو ضرب السنة وجعل القرآن في معزل عن السنة، عبرمزاعم القراءة العصرية التي تهدف إلى إنكار ركن كالصلاة والحج والصوم بزعم أنها لم ترد في القرآن، لكن القرآن يكذب هؤلاء، فجميع الأركان ثابتة في القرآن والسنة، ولكن هدف هؤلاء هو هدم الدين، وعلى شبابنا الانتباه لهم وما يرددونه من مزاعم كاذبة وأن يحافظوا على دينهم وعلى شرائعهم.

الدكتور عرفة النادي:  الأمن الفكري ضرورة لحماية الشباب… والحداثة بلا ضوابط تهدد ثوابت الدين

من جانبه، أوضح الدكتور عرفة النادي أن الإنسان مخلوق مكرم مُيِّز بالفكر، فالإنسان لا يكون إنسانا إلا بفكره، ولذلك فإن من يزعم أن عقله قادر على أن يخوض في كل شيء من غير ضابط فقد أخطأ، فالعقل آلة مخلوقة، ولا يمكن لمخلوق أن يدرك حقيقة رب قادر فعال لما يريد، والعقل آلة متغيرة ولا يمكن لها إدراك حقيقة غير المتغير، وهو الله تعالى، مشيرا إلى أن الإنسان لن ينعم إلا في ظل الأمن، فهو مقدم على الطعام والشراب وكل شيء، ومن ذلك قوله تعالى: "أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، والأمن هو إجراءات يقصد بها أن يتحقق للناس الطمأنينة في أوطانهم، أما الفكر معناه أن يتحرك العقل وأن يتدبر في المعلومات الحاضرة، وأما الأمن الفكري فهو أن يعيش الناس في طمأنينة على معتقداتهم ومبادئهم وثوابتهم.

وبين الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة أن الخطر الحقيقي يكمن في التواجد المكثف لمن يطلق عليهم الحداثيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يرددونه من مزاعم تشكك شبابنا في عقيدتهم، والطعن في كل ما جاء في القرآن الكريم صراحة، والقول بأن السنة النبوية لا ثبوت لها تحت زعم الحداثية والتنوير والتجديد، ونقول لهم أن هذا تبديد وليس تجديدا، وهو ظلامية وليس تنويرا، ودائما ما نحذر شبابنا منهم ومن أفكارهم الهدامة التي تهدف إلى إبعادهم عن دينهم وثوابتهم.

واختتم الدكتور عرفة النادي بالتأكيد على أن عصرنا مليء بالكثير من التحديات ومحاولات خطف عقول شبابنا عبر هذا الفكر الحداثي، الذي يهدف إلى تحرير الإنسان من الوصاية ومن الحلال والحرام ومن الثواب والعقاب والجنة والنار، بما يعني تحرير الإنسان من كل شيء، فهو فكر يتمرد صراحة على الدين وعلى الإله وعلى الحضارة، بل منهم من زعم أن الإله هو عقل الإنسان، فهو قادر على كل شيء ويخترع كل شيء ويبتكر كل شيء، فلسنا في حاجة إلى إله، فكانت نتيجة فكرهم أنه لا دين ولا ثوابت ولا قيم، يفعل ما يشاء وقتما يشاء دون ضابط، فسلبوا من الإنسان الجانب الروحاني وقدسوا في المقابل العلم التجريبي، وهو ما ساوى بين الإنسان والجماد، لافتا إلى أننا نريد حداثة توازن بين المادة والروح، وأن تأخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا، ونريد حداثة تتصالح مع هذا الكون، أما الحداثية الغربية فهي غير مقبولة ولا تمثل أي صورة من صور التنوير ولا التأويل المنضبط لنصوص القرآن والسنة النبوية.