أطلق الأزهر الشريف فيديو جديدًا ضمن حملته التوعوية «وعي»، عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار جهوده المتواصلة لتفكيك الشبهات التاريخية والعلمية التي تستهدف ثوابت التراث الإسلامي ومصادر السنة النبوية المشرفة.
وتناول الفيديو بالتحليل العلمي الرصين شبهة يروج لها البعض لطعن في قيمة "صحيح البخاري"، وهي: "كيف يكون الإمام البخاري أعجميًا ومع ذلك يُعتبر كتابه أصح الكتب بعد القرآن الكريم؟"، في محاولة للإيحاء بوجود تعارض بين أصل المؤلف وبين دقة ما نقله من نصوص عربية نبوية.
وقام بالرد على هذه الشبهة الدكتور أيمن الحجار، الباحث بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حيث استعرض الحقائق التاريخية والمنهجية التي جعلت من البخاري إماماً للمحدثين، مؤكداً أن الإمام البخاري رُزق من الفهم والضبط والتبحر في لغة العرب ما فاق به الكثيرين.
وأكد الدكتور الحجار أن "صحيح البخاري" اكتسب مكانته بفضل المنهج النقدي الصارم الذي وضعه الإمام، والذي يعد أدق نظام لتوثيق الروايات في التاريخ الإنساني، مشيراً إلى أن كبار أئمة اللغة العربية عبر التاريخ كانوا من الأعاجم الذين خدموا لسان العرب ودين الإسلام بعبقرية فذة، مما يجعل من إثارة قضية "العجمية" اليوم نوعًا من التزييف الفكري الذي لا يصمد أمام الحقائق العلمية.
وتأتي حملة «وعي»، التي يشرف عليها نخبة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، كحائط صد منيع لتحصين العقل الجمعي من الأفكار المشوهة، وترسيخ الثقة في التراث العلمي الإسلامي من خلال تقديم إجابات واضحة، موجزة، وقائمة على الدليل العقلي والنقلي.
وتستمر الحملة في نشر سلسلتها عبر المنصات الرقمية، مستهدفة فئة الشباب لتعزيز الوعي الديني الصحيح وحمايتهم من دعوات التشكيك التي تستهدف الهوية والثوابت.

