اعتبارا من 1 مارس، ستلتزم منصات المراسلة التي تعتمد على أرقام الهواتف لتسجيل الدخول، مثل واتساب وتيليجرام وغيرها، بتطبيق شرطا جديدا لربط الحساب بشريحة الاتصال SIM-binding، وذلك امتثالا لتعليمات وزارة الاتصالات الهندية (DoT).
ويأتي القرار ضمن إطار قواعد الأمن السيبراني للاتصالات (TCS) لعام 2024، حيث تعتزم الحكومة الهندية فرض إلزامية بقاء حسابات المستخدمين مرتبطة فعليا بشريحة الاتصال الموجودة داخل الهاتف الأساسي.
وبموجب الآلية الجديدة، لن يقتصر الأمر على التحقق لمرة واحدة عبر رمز (OTP)، بل سيتعين أن تظل الشريحة المسجلة نشطة وموجودة داخل الجهاز حتى يستمر الحساب في العمل.
وتتوقع الجهات المعنية أن يحدث هذا الإجراء تغييرا ملحوظا في طريقة استخدام تطبيقات المراسلة عبر الأجهزة المختلفة، خاصة على نسخ الويب وسطح المكتب، في إطار مساع حكومية لتعزيز الرقابة والحد من إساءة استخدام أرقام الهواتف في أنشطة الاحتيال الإلكتروني.
وكان القرار قد صدر في 28 نوفمبر الماضي، مع منح الشركات مهلة 90 يوما للامتثال، وتنص القاعدة الجديدة على أن تعمل خدمات تطبيقات المراسلة فقط في حال وجود شريحة الاتصال المسجلة داخل الجهاز الأساسي للمستخدم.

ما هو نظام ربط الشريحة (SIM-binding)؟
حاليا، تعتمد معظم تطبيقات المراسلة على إرسال رمز تحقق لمرة واحدة (OTP) إلى رقم الهاتف عند التسجيل، وبعد إتمام التحقق، يمكن للتطبيق مواصلة العمل حتى في حال إزالة الشريحة أو استبدالها أو تعطيلها.
كما أن نسخ تلك التطبيقات على الويب لا تشترط بقاء الشريحة نشطة داخل الهاتف، إذ يمكن تسجيل الدخول باستخدام رمز QR أو عبر التحقق لمرة واحدة.
ولكن بموجب وزارة الاتصالات الهندية الجديدة، يجب أن يظل التطبيق مرتبطا بشريحة الاتصال المسجلة حتى يتمكن المستخدم من الاستمرار في استخدام تلك الخدمات مثل واتساب وتيليجرام.
وفي حال إزالة الشريحة من الجهاز الأساسي، سيتوقف التطبيق عن العمل، ولن يتمكن المستخدم من الوصول إلى حسابه دون إدخال الشريحة النشطة مجددا.

ما الذي سيتغير لمستخدمي واتساب وبقية التطبيقات؟
مع دخول القرار حيز التنفيذ في 1 مارس، سيتعين على منصات المراسلة ضمان ارتباط خدماتها بشكل دائم بشريحة الاتصال النشطة المرتبطة بالحساب.
كما ستلزم الخدمات المعتمدة على الويب — مثل واتساب ويب — بتسجيل الخروج تلقائيا كل 6 ساعات على الأقل، مع اشتراط إعادة التحقق بشكل دوري، ويقتصر هذا الإجراء على جلسات الويب وسطح المكتب، ولا يشمل التطبيق الرئيسي على الهاتف الذي يحتوي على الشريحة.
وأوضحت الحكومة الهندية أن المستخدمين أثناء السفر أو التجوال لن يتأثروا بهذا القرار، طالما أن الشريحة تبقى نشطة داخل الجهاز.
لماذا تم استحداث هذا القرار؟
بحسب وزارة الاتصالات الهندية، استغل بعض مجرمي الإنترنت ثغرات في آلية التحقق الحالية لتشغيل حسابات مراسلة دون وجود الشريحة الأصلية داخل الجهاز، ما سهل تنفيذ عمليات تصيد واحتيال وانتحال هوية، تكون أحيانا من خارج البلاد.
وتهدف القواعد الجديدة إلى ضمان ربط كل حساب نشط بشريحة اتصال موثقة وفق معايير “اعرف عميلك”، بما يعزز إمكانية التتبع ويحد من إساءة استخدام معرفات الاتصالات.
استجابة الشركات ومخاوف القطاع
بدأت بعض شركات المراسلة اختبار تحديثات تقنية للامتثال للقواعد الجديدة، وتشير تقارير إلى أن الإصدارات التجريبية (بيتا) من واتساب تعرض بالفعل إشعارات تطلب من المستخدمين تأكيد وجود الشريحة المسجلة داخل الجهاز.
في المقابل، تقدمت جهة تمثل عددا من كبرى منصات المراسلة بطعن قضائي ضد القرار، معتبرة أنه قد يتجاوز الصلاحيات الممنوحة للحكومة، إلا أن الجهات الرسمية أكدت تمسكها بالقرار، مشددة على ضرورته لتعزيز الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال.
وأكدت الحكومة أنه لن يتم تمديد المهلة بعد 28 فبراير، مشيرة إلى أن القرار يستند إلى اعتبارات “الأمن القومي” والحاجة الملحة للحد من تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني في البلاد.

