أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تحسين بيئة الاستثمار في مصر يتطلب حزمة من الإصلاحات المتدرجة على المستوى الجزئي، من خلال معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن تعزيز دور القطاع الخاص يمثل أحد الأهداف الرئيسية للسياسات الاقتصادية خلال المرحلة الحالية.
وأكد الوزير خلال مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية اليوم، أن حالة عدم اليقين أصبحت سمة أساسية في الاقتصاد العالمي ولم تعد تحدث كل عدة سنوات، بل أصبحت جزءًا من الواقع اليومي، وهو ما يتطلب وجود إطار اقتصادي مرن يسمح لديناميكيات السوق بالعمل، خاصة مع السماح بمرونة سعر الصرف.
وأوضح أن استقرار السياسات الاقتصادية الكلية يمثل حجر الأساس لتحسين بيئة الاستثمار، من خلال وجود سياسات مالية ونقدية واضحة وإدارة متوازنة للمؤشرات الاقتصادية، وهو ما يفتح الباب أمام جذب الاستثمارات وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث تحول صافي الأصول الأجنبية من عجز بلغ 27.2 مليار دولار إلى فائض وصل إلى 25.5 مليار دولار، إلى جانب تراجع معدلات التضخم واستمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة، بما يوفر بيئة أكثر استقرارًا للعمل والاستثمار.
وأضاف أن هيكل الاستثمارات في مصر شهد تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث كانت الاستثمارات العامة تمثل نحو 65% من إجمالي الاستثمارات خلال الفترة من 2020 إلى 2024 مقابل ما بين 35% و45% للقطاع الخاص، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تم تنفيذها مؤخرًا أسهمت في رفع مساهمة القطاع الخاص لتصل إلى نحو 53% أو 54% من إجمالي الاستثمارات.
وأوضح الوزير أن تحسين بيئة الاستثمار لا يتحقق من خلال قرارات فورية أو ما يشبه "العصا السحرية"، بل من خلال إصلاحات تدريجية تستهدف حل المشكلات بشكل منفصل حتى يتحقق التحسن الشامل في البيئة الاستثمارية.
وأشار إلى أن من بين الإصلاحات المهمة التي يجري العمل عليها تغيير منهجية التعامل مع تقييم الشركات في عمليات الاندماج والاستحواذ، مؤكدًا أن دور الجهات التنظيمية يجب أن يقتصر على التنظيم والرقابة وليس التدخل في تحديد الأسعار أو تقييم الشركات.
وأضاف أن وزارة الاستثمار تعمل على إدخال تغييرات كبيرة في منهجيات عمليات الاندماج والاستحواذ داخل الهيئة العامة للاستثمار بما يعزز دورها كجهة ميسرة للاستثمار، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات رغم تعدد الجهات المشاركة في إصدار التراخيص مثل هيئة الدواء وهيئة المجتمعات العمرانية وغيرها من الجهات.
وأوضح أن العمل جارٍ على تبسيط الإجراءات تدريجيًا للوصول إلى منظومة متكاملة ومبسطة لإصدار التراخيص خلال نحو عامين إلى عامين ونصف، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة التحديات الحالية التي يواجهها المستثمرون.
وأشار إلى أن من بين هذه الإجراءات تسريع عمليات زيادة رؤوس أموال الشركات من خلال الربط بين خمس جهات رئيسية تشمل الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للرقابة المالية والسجل التجاري وغيرها من الجهات المعنية بهدف تقليص المدة الزمنية لإتمام هذه العمليات.
وأكد الوزير أن ريادة الأعمال تمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه سيتم اعتماد المعايير الدولية لتقييم الشركات الناشئة بدلاً من التدخل الحكومي في تحديد التقييمات، إلى جانب إنشاء سجل خاص بالشركات الناشئة لتسهيل إجراءات الترخيص ودخول صناديق رأس المال المخاطر كمستثمرين.
كما أعلن عن إنشاء صندوق استثماري جديد تحت مسمى "VCs Pack" تشارك من خلاله الدولة كمستثمر مشارك مع صناديق رأس المال المخاطر في الشركات الواعدة لمعالجة نقص المستثمرين المؤسسيين الذين يضخون استثمارات طويلة الأجل في السوق المصرية.
ولفت إلى أن مصر احتلت المرتبة الثانية في أفريقيا في جذب الاستثمارات للشركات الناشئة وفقًا لتقرير Magnet، وهو ما يعكس جاذبية السوق المصرية في هذا المجال.
وأشار إلى العمل على تطوير سوق الكربون الطوعي في مصر بالتعاون مع وزارتي المالية والبيئة، مع التوجه نحو إنشاء سوق امتثال للكربون يمكن أن ترتفع فيه أسعار الاعتمادات الكربونية من نحو 5 دولارات في السوق الطوعي إلى ما بين 15 و20 دولارًا في سوق الامتثال وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.
وأضاف أنه سيتم إنشاء سجل خاص بمشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع منظمة IREC لإصدار شهادات الطاقة المتجددة لمشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية بما يسهم في دعم تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وفيما يتعلق بأسواق المال، أكد الوزير أهمية تعزيز مشاركة المواطنين في سوق الأسهم للاستفادة من النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري سجل معدل نمو بلغ نحو 5.2% إلى 5.3% خلال الربع الأخير مقارنة بنحو 2.4% إلى 2.6% في فترات سابقة.
وأوضح أن إجراءات التحول الرقمي مثل التحقق الإلكتروني من الهوية والتعاقد الإلكتروني أسهمت في زيادة عدد المستثمرين الجدد في سوق المال من نحو 20 ألف مستثمر سنويًا في السابق إلى 300 ألف قبل عامين و250 ألفًا العام الماضي، مع توقع وصول العدد إلى نحو 180 ألف مستثمر جديد هذا العام.
كما أكد أن تعزيز الصادرات يتطلب قاعدة صناعية قوية، مشيرًا إلى العمل على إنشاء عدد من الصناديق الاستثمارية لدعم القطاع الصناعي بالتعاون مع وزارة المالية بهدف توفير التمويل اللازم لتوسعات المصانع والشركات وزيادة الإنتاج.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمر بمرحلة حاسمة تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والعمل على حل المشكلات التي تواجه المستثمرين خطوة بخطوة بما يحقق مستقبلًا أفضل للاقتصاد المصري ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية.


