قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. هبة عيد تكتب: من القلب للقلب.. حيث تُصافح الرحمةُ الاختلاف

د. هبة عيد
د. هبة عيد

في حوارٌ يذكّر بأن القلوب إذا اقتربت سقطت المسافات، وأن الرحمة قادرة دائمًا على أن تجمع ما تفرّقه الطرق.

اطلت علينا حلقات برنامج “التوأم” لكل من الفنان عمرو عبد الجليل وأخيه الشيخ أيمن عبد الجليل مختلفًا في روحه ومعناه. لم يكن مجرد حوار تلفزيوني عابر، بل بدا كصورة إنسانية راقية لمعنى الأخوّة حين تنضج، ومعنى الاختلاف حين يُدار بوعي واحترام.

فلكلٍ منهما طريقه وتجربته في الحياة أحدهما اختار أن يعبّر عن ذاته من خلال الفن، والآخر سلك طريق الدعوة والحديث عن القيم الروحية. ومع ذلك لم يتحول هذا الاختلاف إلى مسافة أو قطيعة، بل ظل الرابط الأعمق بينهما هو رابطة القلب والإنسان.

ما لفت الانتباه في هذا الحوار أنه لم يُبنَ على فكرة المواجهة أو المحاكمة، بل على فكرة الفهم. فالشيخ أيمن لم يتحدث بمنطق الإدانة أو التصنيف، بل بمنطق الأخ الذي يعرف أن القلوب تُفتح بالمحبة قبل الكلمات. كان حديثه هادئًا، قريبًا من الروح، يحمل رغبة صادقة في التذكير بالله دون قسوة أو ضغط.

وفي المقابل ظهر عمرو عبد الجليل بعفويته وصدقه المعتاد، يتحدث عن تجربته الإنسانية ببساطة ووضوح. لم يكن هناك شعور بوجود خصومة، بل مساحة من الاحترام المتبادل، جعلت الحوار أقرب إلى جلسة صادقة بين شقيقين منها إلى مناظرة بين رأيين.

هنا تحديدًا ظهر جمال الفكرة التي حملها برنامج “التوأم” أن الاختلاف لا يعني الصراع وأن الحوار الهادئ قادر على أن يفتح أبواب الفهم بين البشر مهما اختلفت طرقهم.

القيمة الأهم في مثل هذه اللقاءات ليست الوصول إلى اتفاق كامل، بل تقديم نموذج اجتماعي راقٍ لكيفية إدارة الاختلاف دون أن تتحول العلاقات إلى قطيعة. فالمجتمع يحتاج دائمًا إلى هذا النوع من الخطاب الذي يرسّخ ثقافة الاحترام والتقارب.

أما الهدف الأعمق فهو التذكير بأن الطريق إلى الله لا يبدأ بالإقصاء بل بالرحمة، وبالكلمة الطيبة التي تصل إلى القلب قبل العقل فالهداية ليست معركة تُخاض بل دعوة رقيقة تُقال وقد تجد طريقها إلى الروح في لحظة صدق.
من القلب للقلب…
هكذا يمكن للحوار أن يصبح جسرًا، وهكذا تستطيع الرحمة أن تُصافح الاختلاف.