قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن قصة البقرة في القرآن الكريم تمثل محطات هامة من حياة موسى عليه السلام مع قومه، بدءًا من سورة البقرة وحتى نهاية القرآن، موضحًا طبيعة العلاقة بين سيدنا موسى وقومه التي اتسمت بالجدل والعناد والاستكبار.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم السبت، أن بني إسرائيل كانوا شديدي التمحيص والتحايل على الأوامر الإلهية، وكانوا في كثير من المواقف يحاولون الالتفاف على ما أُمِروا به، مثل ما حدث مع أصحاب السبت الذين تحايلوا على حظر الصيد يوم السبت، فخلقوا مصايد صناعية للسمك لتجاوز المنع، وهو مثال على محاولاتهم التلاعب بالنصوص والأنظمة.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن القرآن الكريم استخدم هذه القصة لتوضيح الدروس العملية والعبر المجتمعية، مبينًا أن الصبر والتحمل الذي أظهره موسى عليه السلام رغم عصبيته وقوة شخصيته، يعكس حكمة التعامل مع قوم شديدي العناد والمقاومة.
وأشار إلى أن قصة البقرة ليست مجرد واقعة تاريخية، بل نموذج متكرر في العلاقات البشرية والمجتمعية، حيث يتكرر جدل بعض الناس وعنادهم واستكبارهم في قضايا الحياة اليومية، وحتى على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حذر من عدوى التقليد الأعمى للأمم السابقة، فقال: «دُب إليكم داء الأمم من قبلكم لتتبعن سنن من كان قبلكم»، وهو تحذير من تكرار الأخطاء المجتمعية عبر الأجيال.
وأوضح أن هذه القصة تعطي درسًا مهمًا في كيفية التعامل مع الجدال والمماطلة والمقاومة داخل أي مجتمع، وأن الصبر والحكمة في توجيه الناس والتعامل مع تمردهم على الأوامر الصالحة من صفات القائد الحقيقي، كما هو واضح في مواقف موسى مع بني إسرائيل في القرآن الكريم.
وقال إن قصص الأنبياء، وعلى رأسهم سيدنا موسى عليه السلام، تمثل مرجعًا حيًا لفهم العلاقات الإنسانية والاجتماعية وكيفية التعامل مع القضايا الجدلية والصراعات الداخلية في أي مجتمع، مؤكداً أن عبر القرآن لا تزال صالحة للتطبيق في زمننا الحالي.



