ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ في أعقاب التصعيد العسكري مع إيران، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على المستهلكين الأمريكيين ويخلق تحديًا اقتصاديًا وسياسيًا للرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وجاءت الزيادة بعد صعود أسعار النفط العالمية على خلفية التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
وأشار تقرير لصحيفة "ديلي ستار" إلى ارتفاع متوسط أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنحو 11% خلال الأسبوع الماضي، في وقت يراقب فيه المستهلكون تطورات الأسعار عن كثب مع زيادة تكاليف التنقل والنقل.
ويقول بعض المستهلكين إن ارتفاع أسعار البنزين بات يؤثر على قراراتهم اليومية، حيث يضطر كثيرون إلى تقليص الإنفاق على أنشطة غير أساسية أو الحد من استخدام السيارات في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال اقتصاديون إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، خاصة أن التضخم لم يتراجع بالكامل منذ موجة الارتفاع التي أعقبت جائحة كورونا، عندما بلغ ذروته عند 9.1%.
وقال خبراء اقتصاد إن التضخم كان يُظهر بالفعل مؤشرات على التسارع قبل ارتفاع أسعار الطاقة الأخير، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الوقود قد تزيد الأعباء على الأسر الأمريكية، خصوصًا ذات الدخل المحدود.
وحذر محللون من أن ارتفاع أسعار البنزين قد يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة، إذ قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في محاولة لكبح الضغوط التضخمية.
ويتمثل الهدف الرئيسي للبنك المركزي الأمريكي في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على مستويات قوية من التوظيف، ويستخدم في ذلك أداة أسعار الفائدة للتأثير في النشاط الاقتصادي.
وفي السياق، قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إن ارتفاع أسعار الطاقة محليًا قد لا يؤدي بالضرورة إلى موجة تضخم مستدامة، لكنه أقر بأن الأسعار المرتفعة تمثل عبئًا إضافيًا على المستهلكين.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسيًا، إذ يسعى ترامب والحزب الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة خلال نوفمبر.
ويرى مراقبون أن أسعار البنزين تمثل عاملًا مؤثرًا في المزاج الاقتصادي للناخبين، نظرًا لأنها من أكثر الأسعار التي يلاحظها المستهلكون بشكل يومي.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية، قال ترامب - في تصريحات إعلامية - إنه يتوقع أن تتراجع أسعار الوقود سريعًا، مؤكدًا ثقته في قدرة الأسواق على استعادة التوازن خلال الفترة المقبلة.
لكن محللين يشيرون إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط أو أي اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة قد يبقي الأسعار مرتفعة، وهو ما قد يزيد الضغوط الاقتصادية على الأسر الأمريكية ويضيف تحديات جديدة أمام الإدارة الأمريكية.