قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. كيف تتأثر أسواق الطاقة والاقتصاد المصري؟

أرشيفية
أرشيفية

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واتساع نطاق المواجهات المرتبطة بإيران، تتزايد التحذيرات الدولية من التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد عسكري جديد في المنطقة. 

وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه العالم حساسية كبيرة تجاه اضطرابات سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، خاصة مع اعتماد العديد من الدول على نفط وغاز المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة.

ومع كون الشرق الأوسط أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات النفط والتجارة العالمية، فإن أي تصعيد عسكري قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وحركة النقل البحري والتجارة الدولية، وهو ما قد يترك آثارًا اقتصادية تمتد إلى العديد من الدول في المنطقة، من بينها مصر، التي تتابع عن كثب تطورات المشهد الإقليمي واحتمالات انعكاساته على الاقتصاد المحلي.

علي الإدريسي: تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يضغط على الاقتصاد المصري

قال أستاذ الاقتصاد علي الإدريسي، إن منطقة الشرق الأوسط تشهد تصاعدًا في التوترات العسكرية، خاصة مع اتساع دائرة المواجهات المرتبطة بإيران، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. 

وأكد أنه في ظل هذا المشهد المضطرب يظل الاقتصاد المصري أحد الاقتصادات التي قد تتأثر بشكل غير مباشر بتداعيات الحرب، نظرًا لارتباطه الوثيق بحركة التجارة الدولية وأسواق النفط والسياحة والاستثمار.

مضيق هرمز وأهميته في تجارة النفط العالمية

وأضاف الإدريسي أن أول التأثيرات المتوقعة يتمثل في ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو تهديد طرق الملاحة في الخليج العربي، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقرب من ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم. 

وأوضح أن أي زيادة في أسعار الخام بالنسبة لمصر تعني ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وهو ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة ويؤثر على تكلفة الطاقة والنقل، وبالتالي ينعكس بشكل غير مباشر على مستويات الأسعار في السوق المحلي.


وأشار إلى أن أسعار السلع العالمية قد تتعرض أيضًا لموجة ارتفاع نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري. وأكد أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد مدخلات الإنتاج والسلع الغذائية، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مرة أخرى، خاصة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة أو اتسعت رقعتها.

قناة السويس وحساسية الملاحة الدولية في أوقات الأزمات
 

وأوضح الإدريسي أن من بين القطاعات الحساسة كذلك قطاع الملاحة الدولية، حيث قد تتأثر حركة التجارة المارة عبر قناة السويس في حال تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة أو ارتفاع تكاليف التأمين على السفن. ورغم أن القناة تظل أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، فإن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد ينعكس مؤقتًا على إيراداتها، التي تعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية في مصر.

ولفت إلى أنه لا يمكن إغفال تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة الاستثمارات العالمية، حيث تميل رؤوس الأموال في أوقات الحروب إلى الاتجاه نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات في أسواق المال في الدول الناشئة، ومنها مصر، وقد يظهر ذلك في صورة تذبذب في أداء البورصة أو تراجع مؤقت في تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.

وأضاف أن قطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، قد يتأثر هو الآخر بحالة عدم الاستقرار الإقليمي، إذ عادة ما تؤدي الحروب في الشرق الأوسط إلى تراجع حجوزات السفر للمنطقة بشكل عام، حتى وإن كانت الدول السياحية بعيدة عن بؤر الصراع المباشرة.

واختتم الإدريسي تصريحاته، مؤكدًا أن قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع هذه التحديات تعتمد بدرجة كبيرة على تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز الاحتياطيات الدولية، إلى جانب إدارة مرنة للسياسات المالية والنقدية. 

كما أشار إلى أن امتلاك مخزون استراتيجي من السلع الأساسية والطاقة يمثل عنصرًا مهمًا في تقليل آثار الصدمات الخارجية.