في ظل التصعيد غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد الضربات العسكرية الأمريكية و الإسرائيلية والتوترات في المنطقة، تتصاعد التساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني واحتمالات تغير موازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
وفي حوار خاص مع موقع صدى البلد، يرى السياسي الإيراني محمد المذحجي، مدير مركز ميسان للدراسات في لندن، أن التطورات الجارية قد تقود إلى نهاية ما تبقى من النظام الإيراني الحالي، مشيراً إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد الضغط على طهران للقبول بتسوية سياسية، ليصل إلى محاولة إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل إيران بالكامل.
وقال المذحجي إن الحرب الجارية بين إيران والولايات المتحدة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تفكك ما تبقى من النظام الإيراني، لافتاً إلى أن المؤشرات الحالية توحي بأن الهدف لم يعد مجرد دفع طهران إلى الاستسلام أو تقديم تنازلات، بل قد يصل إلى إنهاء النظام بصيغته الحالية.
وأوضح أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في قبول الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، ببقاء جزء محدود من مؤسسات النظام الإيراني لتولي إدارة مرحلة انتقالية، قبل تسليم السلطة إلى قيادة جديدة في البلاد.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراء انتخابات مبكرة في إيران، أو انتخابات تُشرف عليها جهات دولية لضمان نزاهتها ومنع التلاعب بنتائجها، في إطار إعادة تشكيل النظام السياسي الإيراني.
وأشار المذحجي إلى احتمال حدوث انشقاقات داخل مؤسسات النظام الإيراني، أو تعاون من بعض الشخصيات المتبقية في السلطة مع الإدارة الأمريكية، في محاولة للحفاظ على حياتهم أو ضمان خروج آمن، خاصة في ظل الرسائل التي وجهها ترامب مراراً بضرورة التعاون أو مواجهة مصير قاسٍ، كما لفت إلى أن إيران تمر حالياً بمرحلة ارتباك سياسي وأمني كبير،خاصة بعد اختيار مجتبي خامنئي مرشدا جديدا.
تغييرات سياسية وعسكرية
وعلى صعيد نفوذ طهران الإقليمي، يرى المذحجي أن الأذرع المرتبطة بإيران في المنطقة لم تعد قادرة على إحداث تأثير حاسم، مشيراً إلى أن حزب الله يتعرض لضربات متتالية، بينما يكتفي الحوثيون بالمواقف الإعلامية دون تحركات كبيرة، كما تعرضت بعض الفصائل المسلحة في العراق لضربات قوية بعد تحركاتها الأخيرة.
واعتبر أن ما يحدث يعكس توجهاً أمريكياً أوسع يهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، مضيفاً أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات في دول أخرى، ومنها السودان، مع احتمال حدوث تغييرات سياسية وعسكرية تستهدف الميليشيات والجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي.
واختتم المذحجي حديثه قائلاً إن الإدارة الأمريكية تبدو عازمة على تقليص نفوذ التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي في المنطقة، مشيراً إلى أن ما جرى خلال الفترة الماضية من استهداف لقيادات إقليمية وتغييرات سياسية في بعض الدول يعكس ملامح هذا التوجه.



