يشهد الوضع السياسي في الولايات المتحدة حالة من القلق المتزايد إزاء احتمالات تصاعد الحرب مع إيران، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية إرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية.
وقد عبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الديمقراطي عن مخاوفهم من تداعيات هذا التصعيد، لا سيما مع ما تشير إليه تقارير استخباراتية حول دعم روسي محتمل لإيران.
وتأتي هذه المخاوف في وقت ينتظر فيه الكونجرس طلبا من البيت الأبيض للحصول على تمويل إضافي للحرب، وسط تساؤلات متزايدة حول تكلفتها ومدتها واحتمالات توسعها.
أعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، عن قلقهم إزاء تطورات الحرب مع إيران، مشيرين إلى مخاوف متزايدة من احتمال قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوات برية أمريكية إلى داخل الأراضي الإيرانية.
وأكدوا أن مثل هذه الخطوة قد تنطوي على مخاطر كبيرة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن دعم روسي للجيش الإيراني.
وفي هذا السياق، صرحت السيناتور الديمقراطية عن ولاية نيوهامبشاير جين شاهين بأن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن روسيا تقدم بالفعل دعما استخباراتيا لإيران.
وأضافت أن هناك ما وصفته بمحور يضم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطر التي قد تواجه الولايات المتحدة وأمنها القومي في حال تصاعد الصراع.
وجاءت تصريحات شاهين عقب مشاركتها في جلسة إحاطة سرية قدمها مسؤولون من الإدارة الأمريكية أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.
وأوضحت أنها طالبت الإدارة بإرسال مسؤولين للمثول أمام الكونجرس في جلسات علنية لتقديم توضيحات أكثر شفافية حول تطورات الوضع.
وفي السياق ذاته، كشف مصدران مطلعان على تقارير الاستخبارات الأمريكية أن روسيا تقوم بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية تتعلق بأهداف محتملة تشمل قواعد السفن الأمريكية.
من جانبها، أكدت شاهين وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ أن سلسلة جلسات الإحاطة المغلقة التي عقدت مع مساعدي الرئيس ترامب لم تقدم إجابات واضحة على العديد من التساؤلات المطروحة، بل تركت أعضاء المجلس أمام مزيد من الأسئلة، خاصة تلك المتعلقة بتكلفة الحرب ومدتها المتوقعة، إضافة إلى احتمال نشر قوات أمريكية داخل إيران.
بدوره، صرح السيناتور عن ولاية كونيتيكت ريتشارد بلومنثال، عقب جلسة الإحاطة السرية التي عقدت أمس، بأن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية توجه الولايات المتحدة نحو نشر قوات عسكرية على الأرض في إيران، وذلك لتحقيق الأهداف المحتملة للعملية العسكرية.
وفي الوقت نفسه، لم يستبعد الرئيس دونالد ترامب احتمال إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، وقد أبدى الجمهوريون، الذين يمتلكون أغلبية ضئيلة في مجلسي الكونجرس، دعما شبه كامل لاستراتيجيته تجاه إيران، مع وجود عدد محدود فقط من الأصوات التي أبدت تشكيكها في جدوى الحرب.
وأشار بلومنثال كذلك إلى أن الدور الروسي في هذا الصراع قد يعرض حياة الأمريكيين لمخاطر كبيرة، موضحا أن روسيا تبدو وكأنها تقدم دعما نشطا ومكثفا لإيران عبر المعلومات الاستخباراتية وربما بوسائل أخرى، كما لم يستبعد احتمال أن تقدم الصين أيضا دعما لطهران.
وأضاف أن الشعب الأمريكي يستحق الحصول على معلومات أوضح وأكثر تفصيلا حول ما قدمته الإدارة الأمريكية بشأن التكلفة الحقيقية للحرب، والمخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأمريكيون، فضلاً عن احتمالات توسع الصراع أو تصعيده إلى مستويات أكبر.
والجدير بالذكر، أن هذه التصريحات تأتي في وقت كان فيه أعضاء الكونجرس ينتظرون تقديم طلب رسمي من البيت الأبيض للحصول على تمويل إضافي لتمويل العمليات العسكرية.
وأفاد عدد من مساعدي الكونجرس أنهم يتوقعون أن يطلب الرئيس ترامب تمويلا يقدر بنحو 50 مليار دولار، رغم أن بعض التقديرات تشير إلى أن هذا الرقم قد يكون أقل من حجم التمويل المطلوب فعليا.



