تشهد صناعة السيارات الصينية تحولاً تاريخيًا غير مسبوق، حيث أجبر ركود السوق المحلي وتراجع الطلب الداخلي المصنعين الصينيين على إعادة توجيه استراتيجياتهم نحو الأسواق العالمية.
ولأول مرة في تاريخ الصناعة، سجلت شركات كبرى أرقام صادرات تجاوزت مبيعاتها داخل الصين، مما يعكس سعياً حثيثاً وراء المشترين الجدد والاستقرار المالي طويل الأمد.
قفزة تاريخية في صادرات شركة BYD العملاقة
حققت شركة "بي واي دي" طفرة رمزية في فبراير 2026، حيث قامت بشحن حوالي 100,600 مركبة إلى الخارج، وهو ما يمثل حوالي 53% من إجمالي مبيعاتها الشهرية التي بلغت 190,190 سيارة.
وتعد هذه المرة الأولى التي تتفوق فيها الصادرات على التسليمات المحلية للشركة، مدفوعة بزيادة هائلة في الطلب الخارجي بنسبة 50.1%، مما ساعد في تعويض التراجع الحاد في السوق الصيني الناتج عن انتهاء الدعم الحكومي وتأثيرات عطلة رأس السنة القمرية.
ركود السوق المحلي يدفع نحو التوسع العالمي
يعاني السوق الصيني الداخلي من حالة "تبريد" واضحة، حيث انخفضت المبيعات المحلية لشركة BYD بنسبة تتراوح بين 36% و41%، مستمرة في تراجعها للشهر السادس على التوالي.
هذا الضعف في الطلب المنزلي دفع المصنعين الصينيين لشحن أكثر من 7.1 مليون سيارة إلى الخارج في عام 2025، مع توقعات بأن تتجاوز الصادرات حاجز الـ 8 ملايين سيارة بحلول نهاية عام 2026، لتصبح الصادرات هي المحرك الأساسي لنمو الصناعة.
التوترات التجارية وتحديات الأسواق الغربية
رغم النجاح الكبير في الأسواق الناشئة، لا تزال التوترات التجارية تعقد خطط التوسع في أوروبا وأمريكا الشمالية.
فقد فرضت المفوضية الأوروبية تعريفات جمركية تتراوح بين 7.8% و35.3% على السيارات الكهربائية الصينية، بينما أغلقت كندا والولايات المتحدة أسواقها بشكل شبه كامل أمامها.
ومع ذلك، نجحت الصين في فتح مسارات جديدة عبر اتفاقيات "التعهدات السعرية الطوعية" مع الاتحاد الأوروبي، وتنويع صادراتها نحو أسواق أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا.
ريادة "شيري" وتصاعد المنافسة الدولية
لا تزال شركة "شيري" (Chery) تحتفظ بمكانتها كأكبر مصدر للسيارات في الصين للعام 23 على التوالي، حيث صدرت حوالي 124,930 سيارة في فبراير 2026 وحده.
ومع اقتراب BYD من انتزاع الصدارة، تشتعل المنافسة بين الشركات الصينية لتعزيز شبكات التوزيع العالمية وبناء مصانع محلية في دول مثل تايلاند، والبرازيل، والمجر، لضمان ميزة تنافسية مستدامة بعيدًا عن تقلبات السوق الصيني.