حدث في 22 رمضان .. يطل علينا اليوم الثاني والعشرون من شهر رمضان الفضيل محملًا بعبق التاريخ وذكريات الانتصارات والتحولات الكبرى التي شكلت مسار الأمة الإسلامية على مر العصور.
ففي مثل هذا اليوم المبارك، تلاقت أحداث جسام جمعت بين ميادين الجهاد النبوي، وفتوحات القادة العظماء، وميلاد خلفاء صنعوا حضارة الأندلس، وصولًا إلى أحداث العصر الحديث التي تركت بصمتها في السجلات السياسية والصحفية.
إن استحضار هذه الذكريات ليس مجرد سرد للماضي، بل هو استلهام لروح العزيمة والبناء التي ميزت هذا اليوم عبر التاريخ.
إرسال السرايا النبوية الأولى
في السنة الأولى من الهجرة النبوية، وفي مثل هذا اليوم، وضع الرسول صلى الله عليه وسلم اللبنات الأولى للتواجد العسكري الإسلامي من خلال البدء في تسيير السرايا النبوية.
كانت هذه الخطوة الاستراتيجية تهدف إلى حماية الدولة الناشئة وتحقيق مكتسبات إسلامية هامة، ومن أبرز تلك التحركات سرية سيف البحر التي قادها حمزة بن عبد المطلب، وسرية رابغ تحت إمرة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وسرية الخرار التي تولى قيادتها سعد بن أبي وقاص.
وقائع حصار وغزوة الطائف
وفي العام الثامن للهجرة، شهد هذا اليوم انطلاق غزوة الطائف، حيث تحرك جيش المسلمين القوام من 12000 مقاتل بقيادة النبي الكريم لفتح المدينة المنيعة وتتبع فلول قبيلتي ثقيف وهوازن الذين فروا من معركة حنين.
تحصن المشركون داخل الطائف بقيادة مالك بن عوف النصري، وصمدوا خلف حصونهم التي أعدوا فيها ميرة تكفي عاما كاملا، وبعد حصار دام أربعين يوما ومشورة مع الصحابي نوفل بن معاوية الديلي، قرر الرسول صلى الله عليه وسلم رفع الحصار والعودة إلى المدينة، معلنا انتهاء هذه المرحلة من العمليات العسكرية.
ميلاد مؤسس خلافة قرطبة
وفي عام 277 هـ، ازدان التاريخ بميلاد عبد الرحمن الناصر لدين الله، الذي يعد الثامن في ترتيب حكام الدولة الأموية بالأندلس وأول من أعلن الخلافة في قرطبة.
ويُعرف في المصادر التاريخية الأوروبية بلقب عبد الرحمن الثالث، تمييزا له عن أسلافه الداخل والأوسط، وقد مثل عهده ذروة المجد الحضاري والسياسي للأندلس، حيث حول قرطبة إلى منارة للعلم والسيادة العالمية.
الانتصار الساحق في معركة حارم
وبالانتقال إلى عام 559 هـ، سطر السلطان العادل نور الدين زنكي نصرا مؤزرا على القوى الفرنجية في معركة حارم الشهيرة، ولم يكن النصر عسكريا فحسب، بل كان استراتيجيا بامتياز، حيث تمكنت القوات الإسلامية من سحق تحالف الصليبين وأسر كبار قادتهم، مما عزز الجبهة الإسلامية في مواجهة الحملات الصليبية ومهد الطريق لاستعادة المزيد من الأراضي.
تحرك جحافل المغول نحو الشام
وفي المقابل، سجل عام 657 هـ ذكرى أليمة تمثلت في انطلاق جيوش المغول بقيادة هولاكو باتجاه بلاد الشام، وذلك بعد نجاحهم في تدمير بغداد وسقوط الخلافة العباسية.
تقدم الجيش بتشكيلات عسكرية ضخمة ضمت قادة مثل كتبغا نوين وبايجو، مما أنذر بموجة جديدة من الدمار والاضطراب في المنطقة العربية آنذاك.
ميلاد مجلة حواء الجديدة
وفي العصر الحديث، وتحديدا في عام 1374 هـ، شهد المجتمع العربي صدور العدد الأول من مجلة حواء الجديدة عن مؤسسة دار الهلال العريقة. مثلت هذه الخطوة نقلة نوعية في الصحافة النسائية، خاصة مع تولي الدكتورة أمينة السعيد رئاسة تحريرها، لتكون بذلك أول امرأة مصرية تتبوأ هذا المنصب في مؤسسة صحفية كبرى لم تقم بتأسيسها بنفسها.
نهاية العمليات القتالية الأمريكية في العراق
أما في التاريخ المعاصر، وبالتحديد في عام 1431 هـ، فقد أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن انتهاء المهام القتالية والعسكرية لقواته في العراق. وجاء هذا الإعلان ليؤكد انتقال المسؤولية الأمنية الكاملة إلى القوات العراقية لتولي زمام الأمور في بلادهم، في محاولة لإنهاء حقبة طويلة من التواجد العسكري الأجنبي المباشر.



