في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الحديث عن استهداف المنشآت النووية كأداة ضغط عسكري وسياسي، يبرز مفاعل ديمونا كأحد أخطر وأهم الأهداف الاستراتيجية في الشرق الأوسط، لما يمثله من ثقل في معادلة الردع الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، يوضح سعيد الزغبي أبعاد هذا الملف، محذرًا من تداعيات أي تصعيد محتمل قد يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية إلى سيناريوهات أكثر خطورة على مستوى الإقليم بأكمله.
أكد استاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن مفاعل ديمونا لا يعد مجرد منشأة نووية عادية، بل يمثل قلب منظومة الردع الاستراتيجي الإسرائيلي، واستهدافه يعد تجاوزًا لخط أحمر وجودي، إذ إن أي ضربة ناجحة له قد تتحول من عملية عسكرية إلى كارثة إشعاعية إقليمية، وربما تشعل أخطر رد عسكري في تاريخ الشرق الأوسط.
سعيد الزغبي: مفاعل ديمونا يمثل رمز الردع الاستراتيجي لإسرائيل
وأوضح أن مفاعل ديمونا، المعروف رسميًا باسم مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية، يمثل الركيزة الأساسية للبرنامج النووي الإسرائيلي، حيث بدأ تشغيله منذ ستينيات القرن الماضي، ويعتقد أنه المصدر الرئيسي للمواد النووية التي استخدمتها إسرائيل في بناء ترسانتها النووية، لافتًا إلى أنه بمثابة العقل النووي ورمز الردع الاستراتيجي للدولة.
وأشار الزغبي إلى أن استهداف المفاعل نظريًا ممكن، لكنه من بين أصعب الأهداف العسكرية في الشرق الأوسط، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها التحصين العسكري الشديد، إذ تحيط به طبقات متعددة من أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب أنظمة إنذار مبكر وقواعد عسكرية قريبة، ما يجعله من أكثر المواقع حماية داخل إسرائيل.
منشآت تحت الأرض تزيد من صعوبة الاستهداف
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من منشآت البرنامج النووي يقع تحت الأرض، حيث تم توزيع المرافق الحساسة داخل مجمعات محصنة، وهو ما يزيد من تعقيد أي محاولة لاستهدافه.
تدمير ديمونا يتطلب أسلحة خارقة وضربات متتالية دقيقة
وتابع أن تدمير المفاعل بالكامل يتطلب قدرات عسكرية استثنائية، مثل صواريخ دقيقة وثقيلة، أو قنابل خارقة للتحصينات، أو تنفيذ ضربات متتالية عالية الدقة، وهو ما يجعل تحقيق اختراق حقيقي أمرًا بالغ الصعوبة.
وحذر من أن أي استهداف مباشر قد يؤدي إلى سيناريوهات بالغة الخطورة، في مقدمتها تسرب مواد مشعة أو تشكل سحابة إشعاعية قد تنتشر وفق اتجاهات الرياح، بما يهدد نطاقًا إقليميًا واسعًا.
وفيما يتعلق بالتصعيد المحتمل، أوضح الزغبي أن التلويح بضرب ديمونا يحمل دلالتين أساسيتين: الأولى أن المفاعل يمثل هدفًا رمزيًا في سياق الصراع، والثانية أن الدفاعات الإسرائيلية المحيطة به تعكس مستوى الحماية الاستثنائي له.
وأكد أن استهداف ديمونا يُصنف في العقيدة الإسرائيلية كتهديد وجودي للدولة، ما قد يدفع إلى ردود فعل تصعيدية متعددة، مشيرًا إلى أن السيناريو الأول يتمثل في شن ضربات جوية هائلة على البنية التحتية العسكرية للدولة المهاجمة، بينما يشمل السيناريو الثاني تدمير البرنامج النووي للخصم بشكل كامل.
واختتم تصريحاته بالتحذير من السيناريو الأخطر، وهو التصعيد الشامل الذي قد يصل إلى استخدام الردع النووي، في حال شعرت إسرائيل بأن وجودها مهدد، موضحًا أن هذا ما يُعرف في العقيدة الاستراتيجية بـخيار شمشون، أي اللجوء إلى أقصى درجات القوة عند تهديد بقاء الدولة.